كل التهاني والتبريكات في مولد امير المؤمنين وسيّد الوصيّين(ع)
كان عليّ (ع) يعيش ليثقّف الناس، وما نقرأه في "نهج البلاغة" هو جزء بسيط مما قاله عليّ ووعظ به، وعندما نقرأ عليّاً في كلماته وخطبه ووصاياه، نجد أنه (ع) أعطى للمستقبل كما أعطى للحاضر، ولذلك عندما نقرأ عليّاً الآن، فإننا نشعر أنه يتحدث عن زماننا وقضايانا، حتى عندما يتحدث عن القضايا الاجتماعية، فإنه يلاحق آلام المجتمع وقضاياه، ويخلط بين الموعظة والواقع الاجتماعي.
في بعض خطبه في نهج البلاغة يقول: «عباد الله، إنكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء، مؤجّلون ومدينون مقتضون، أجلٌ منقوص وعمل محفوظ، فربَّ دائب مضيّع، وربَّ كادح خاسر، وقد أصبحتم ـ ولنقارن بين كلامه وبين الواقع الاجتماعي الذي يعيشه الناس ـ في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدباراً، ولا الشر فيه إلا إقبالاً، ولا الشيطان في هلاك الناس إلا طمعاً، فهذا أوان قويت عدّته، وعمّت مكيدته، وأمكنت فريسته، اضرب بطرفك حيث شئت من الناس، فهل تبصر إلا فقيراً يكابد فقراً، أو غنياً بدّل نعمة الله كفراً، أو بخيلاً اتخذ البخل بحق الله وفراً، أو متمرداً كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقراً، أين أخياركم وصلحاؤكم، أين أحراركم وسمحاؤكم، أين المتورّعون في مكاسبهم، والمتنزّهون في مذاهبهم، أليس قد ظعنوا جميعاً عن هذه الدنيا الدنية، والعاجلة المنغّصة، وهل خُلقتم إلا في حثالة لا تلتقي إلا بذمّهم الشفتان استصغاراً لقدرهم وذهاباً عن ذكرهم، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ظهر الفساد فلا منكر مغيّر، ولا زاجر مزدجر، أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه، وتكونوا أعزّ أوليائه عنده، هيهات لا يُخدع الله عن جنته، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته، لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والنّاهين عن المنكر العاملين به.
عليّ (ع) هو الإمام في مدى الزمن، إمام العلم والفكر والجهاد والتقوى والإسلام، تعالوا لنتعلّم من عليّ لنكون تلاميذه، وليكون القدوة لنا: «ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد».. وعاش عليّ، لله حتى كان في محرابه يكبّر الله ويسبّحه ويحمده ويركع ويسجد، وانطلق ابن ملجم بسيفه المسموم ليضربه على رأسه وهو ساجد، فشعر بالسعادة والانتصار، لأنه بدأ حياته في بيت الله وها هو يلاقي ربه وهو ساجد في بيت الله، فكانت كلماته وجرحه ينزف: «بسم الله وبالله، وعلى ملّة رسول الله، فزت وربّ الكعبة». إننا لا نملك إلا أن نحبّ عليّاً بعقولنا وقلوبنا وكل حياتنا.
▫️العلّامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله(رض)