10/07/2026

الإمام زين العابدين (ع): نهج توعية الأمَّة وحفظ أهداف الثَّورة

الإمام زين العابدين (ع): نهج توعية الأمَّة وحفظ أهداف الثَّورة

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}. صدق الله العظيم.
ذكرى وفاة السجّاد (ع)
نلتقي في هذا اليوم، الخامس والعشرين من محرَّم الحرام، بذكرى وفاة واحد من أئمَّة أهل البيت (ع)، وهو الإمام الرّابع من أئمّة هذا البيت الّذي أذهب الله عنه الرّجس وطهّره تطهيرًا، الإمام عليّ بن الحسين (ع). 
وقد أشار اللّقب الّذي اقترن باسمه، زين العابدين وسيّد السّاجدين، إلى مدى علاقته بالله عزّ وجلّ الّتي عبّر عنها بكثرة عبادته وسجوده وخشوعه، عندما كان يقف بين يدي ربّه في صلاته ودعائه.
عاش الإمام زين العابدين (ع) ثلاثًا وعشرين سنة في كنف أبيه الحسين (ع)، نهل خلالها من معين علمه وأدبه وحلمه وتواضعه وكرمه وإنسانيَّته وشجاعته، وكان ممّن شاركه في ثورته منذ انطلاقتها إلى حين وصوله إلى أرض كربلاء. وكان الشّاهد الحيّ على ما جرى فيها، بعدما منعه المرض من خوض غمارها، وتحمَّل أقسى المعاناة، حين رأى بأمّ عينيه مصارع أبيه وإخوته وأعمامه وأولاد عمومته وأصحاب أبيه. 
أدوار رساليّة متنوّعة
وبعد شهادة أبيه الحسين (ع) حمل الإمام زين العابدين (ع) مسؤوليّة الإمامة والقيام بأعبائها، فعمل على خطّين؛ أوّلًا: مواجهة الإعلام الأمويّ الّذي سخّر كلّ جهوده لطمس معالم الجريمة الّتي ارتكبها في كربلاء وتشويه الأهداف الّتي لأجلها انطلق الحسين (ع) بثورته، وقد استطاع من خلال كلماته ومواقفه طوال مرحلة السَّبي وبعد ذلك في المدينة، والدَّور الّذي أدّته عمّته زينب، أن يخلّد هذه الثّورة، وأن يبقي جذوتها على مرّ التّاريخ. 
وثانيًا: عمل الإمام (ع) على تربية الأمّة وتوعيتها، لإخراجها من حالة الصَّمت واللامبالاة، ودفعها إلى تحمّل المسؤوليَّات الملقاة على عاتقها. وقد تجلَّى ذلك في كلماته ومواقفه ومواعظه، كما تجلَّى في أدعيته الّتي لم يُرِد لها أن تقتصر على كونها وسيلةً يتواصل بها الإنسان مع الله لقضاء حاجاته وطلباته في الدّنيا والآخرة، بل جعل منها منبرًا تربويًّا وتوجيهيًّا وتثقيفيًّا. كما عبّر عن ذلك في "رسالة الحقوق" الّتي تُعدّ من أهمّ الوثائق الحقوقيّة، إذ بيّن فيها مسؤوليّات الإنسان والأمّة تجاه أنفسهم وقضاياهم وحقوق الآخرين.
وثالثًا: الاهتمام بالجانب الاجتماعيّ، لوعيه بالمخاطر الّتي تترتّب على الفقر والحاجة، قام بذلك بنفسه عندما كان يحمل جراب الخبز ليلًا للفقراء والمساكين من دون أن يعرفوه، وهو بذلك كان يهدف إلى تحفيز المجتمع للقيام بدوره على هذا الصَّعيد.
وقد استطاع الإمام زين العابدين (ع) من خلال الأدوار المتنوّعة الّتي قام بها، أن يترك أثرًا كبيرًا في مجتمعه، وأن يجتذب قلوب النّاس إليه وإلى رسالته، وأن يترك لنا زادًا فكريًّا وروحيًّا لا زلنا نغتني منه ونغرف من معينه. 
ونحن اليوم في هذه الذّكرى الأليمة، سنتوقَّف عند بعض كلمات الإمام (ع) لنستهدي بها في حياتنا...
معنى العصبيّة
الحديث الأوّل: هو في حديثه عن العصبيَّة، عندما قال: "العصبيّة الّتي يأثم عليها صاحبها، أن يرى الرّجل شرار قومه خيرًا من خيار قوم آخرين، وليس من العصبيّة أن يحبّ الرّجل قومه، ولكن من العصبيّة أن يعين قومه على الظّلم".
لقد أراد الإمام بذلك أن يبيّن معنى العصبيّة الّتي نهى الله عزَّ وجلَّ عنها عندما عبّر عنها بحميَّة الجاهليّة، والّتي لا يدخلُ الجنَّةَ من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ منها. فهي لا تعني، كما قد يعتقد البعض، أن يحبّ الرّجل من ينتسب إليهم، والّذي من الطّبيعيّ أن يحصل، بل أن يرى أبناء عائلته أو عشيرته أو أتباع طائفته ومذهبه وموقعه السّياسيّ دائمًا على حقّ حتّى لو أخطأوا أو أساؤوا، ولذلك يبرّر لهم أخطاءهم أو إساءاتهم أو ظلمهم، ويقف معهم حتّى لو كانوا على باطل أو ظلم أو إثم.
عزّة الاستغناء
الحديث الثّاني: "طلب الحوائج إلى النَّاس مذلّة للحياة، ومذهبة للحياء، واستخفاف بالوقار، وهو الفقر الحاضر، وقلّة طلب الحوائج من النَّاس هو الغنى الحاضر".
يدعو الإمام (ع) من خلال هذا الحديث، الإنسان المؤمن إلى أن يتَّكل على نفسه لتأمين حاجاته، لما يترتّب على السّؤال من ذلّ وانكسار، وذهاب للوقار، وإفقاد لقيمة الحياء، ومسّ بالكرامة، وهو ما لا يقبله الله عزَّ وجلَّ ولا يريده للمؤمن، ممّا عبّر عنه أمير المؤمنين (ع) بقوله: "احتجْ إلى من شئت تكُنْ أسيره، واستغنِ عمّن شئت تكُنْ نظيره". 
وهذا لا يعني عدم طلب المساعدة، فالنَّاس يحتاجون بعضهم بعضًا في حاجاتهم... ولكنَّه كان يريد من الإنسان المؤمن أن يكون عاملًا وفاعلًا في الحياة، وأن لا يستسهل الطَّلب من الآخرين ومدّ يده لهم، بل أن يبذل قصارى جهده لتأمينها بنفسه، وهذا ما كان يوصي به رسول الله (ص) أصحابه بأن لا يسألوا النَّاسَ شيئًا، وكان يقول لمن كان يسأله عن حاجته وهو يعرف قدرته على تأمينها: "مَنْ سألنا أعطيناه، ومَنْ اسْتغنى أغناه اللهُ".
المنجيات من العذاب
الحديث الثَّالث: "ثلاث منجيات للمؤمن، كفّ لسانه عن النَّاس واغتيابهم، وإشغاله نفسه بما ينفعه لآخرته ودنياه، وطول البكاء على خطيئته".
لقد بيّن الإمام (ع) من خلال هذا الحديث، الأمور الّتي إن عمل بها المؤمن وأخذها في الاعتبار، نجا في الدّنيا والآخرة:
أولى المنجيات: كفّ لسانه عن النّاس وأن يقيه من الغيبة، وذلك لما يؤدّي إليه من آثار خطرة على موقع الإنسان وحياته في الدّنيا، ممّا أشارت إليه الأحاديث "بلاء الإنسان من لسانه"، و"لا يسلم أحد من الذّنوب حتّى يخزن لسانه". وفي الحديث: "إِنَّ لِسان ابنِ آدَمَ يُشْرِفُ عَلى جَمِيعِ جَوارِحِهِ كُلَّ صَباحٍ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ إِنْ تَرَكْتَنا، وَيَقُولُونَ: اللَّهَ اللَّهَ فِينا، وَيُناشِدُونَهُ وَيَقُولُونَ: إِنَّما نُثابُ بِكَ وَنُعاقَبُ بِكَ". والكفّ خصوصًا عن الغيبة الّتي شبّهها الله عزّ وجلّ بأكل الإنسان لحم أخيه ميتًا، وجعلها ممّا يذهب بحسنات الإنسان ويزيد في سيّئاته.
وثاني المنجيات: أن يشغل الإنسان نفسه بما هو معنيّ به، وبما سيحاسَب عليه عندما يقف بين يدي ربّه، بإصلاح عيوبه، وبما يرفع من مستواه عند الله وعند النَّاس، بدلًا من أن يشغل نفسه، كما الكثيرون، بعيوب الآخرين وتتبّع عثراتهم وبالقيل والقال.
وثالث المنجيات: البكاء على خطيئته، وليس مقصود الإمام (ع) من ذلك البكاء بمعناه المتعارف، بل يراد بذلك أن يسارع إلى النَّدم على ذنوبه أو التّقصير في القيام بمسؤوليّته، ما يدفعه إلى التّوبة وإصلاح ما فسد. 
جرعتان يحبّهما الله
الحديث الأخير: "ما مِن جُرعةٍ أحبُّ إلى اللهِ من جرعتين: جرعة غيظٍ ردّها مؤمن بحلم، وجرعة مصيبة ردّها مؤمن بصبر".
يشير الحديث إلى أنَّ من أحبّ الأعمال إلى الله عزَّ وجلَّ هو تجرّع أمرين، ويراد بذلك ابتلاعهما رغم مرارتهما، فلا يؤدّي ذلك إلى أن يردّ المؤمن بما يسيء إليه أو إلى الآخرين.
الأوَّل: تجرّع مرارة الغيظ (ويراد من الغيظ شدّة الغضب)، بأن يتحكَّم بغضبه مهما اشتدَّ، فلا يدفعه إلى أن يفقد عقله أو إيمانه، أو أن يتصرَّف بما يسيء به إلى نفسه وإلى الآخرين، بل أن يتصرَّف عندها بوعي وإيمان وبحسّ مسؤوليَّة، والّتي بها ينال حبّ الله عزّ وجلّ، وينال مغفرة وجنّة عرضها السّماوات والأرض.
الثّاني: تجرّع مرارة المصيبة، بأن لا يسمح للمصيبة عندما تنزل به، سواء كانت بفقد عزيز أو خسارة مال أو موقع، بأن تفقده إيمانه بالاعتراض على ربّه، أو أن تؤدّي به إلى الجزع واليأس، بل أن يحوّلها إلى فرصة له تعزّز له موقعه عند الله وينال به حبّه، والّذي أشار إليه الله عزَّ وجلَّ عندما قال: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.
الاستهداءُ بنهجِ الإمام (ع)
أيُّها الأحبَّة، إنّنا أحوج ما نكون إلى الاستهداء بهذه الكلمات، لتكون لنا هدى ونورًا وبصيرة، ولتشحذ فينا الوعي، وأن ننشرها داخل بيوتنا وفي لقاءاتنا وبين النَّاس وحيث نوجد، وبذلك نعبّر عن ولائنا ووفائنا لهذا الإمام، وبها نحيي أمره، وهو ما يكون بنشر علوم أهل البيت (ع) الّتي إن عرفها النَّاس فسيحبّونهم... 
وفي ذكراه، نتوجَّه إليه بالسّلام عليه يوم ولد ويوم انتقل إلى رحاب ربّه ويوم يبعث حيًّا، وأن يجزيه على ما قدّم وبذل وأعطى وضحَّى خير الجزاء.
 
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الخطبة الثَّانية
عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به الإمام زين العابدين (ع) أحد أصحابه، وهو طاووس اليمانيّ.. هذا الرّجل رأى الإمام (ع) يومًا يصلّي في المسجد الحرام وهو يدعو ويبكي في دعائه، فجاء إليه وقال له: "يا بن رسول الله، رأيتك على تلك الحال، ولك ثلاث هي أمان لك من الخوف؛ أحدها: أنّك ابن رسول الله، والثَّاني: شفاعة جدّك رسول الله، والثّالث: رحمة الله، فقال: يا طاووس! أمَّا إنّي ابن رسول الله (ص) فلا يؤمنني، وقد سمعت الله عزَّ وجلَّ يقول: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}، وأمَّا شفاعة جدّي فلا تؤمنني، لأنَّ الله تعالى يقول: {لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}، وأمَّا رحمة الله، فإنَّ الله تعالى يقول: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}".
لقد أراد الإمام (ع) أن يبيّن من خلال ذلك، أنَّه بالعمل وحده المقرون بالتّقوى نبلغ ما عند الله.
فلنعمل لنبلغ ما عند الله عزّ وجلّ، والحياة الّتي وجدنا فيها هي ساحتنا لنزرع فيها ما نحصد نتائجه عند الله. ومتى وعينا ذلك، سنكون أكثر مسؤوليّة وأكثر وعيًا ليوم قال عنه {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا}، ونكون قادرين على مواجهة التّحدّيات.
انتهاكاتٌ دون إدانة
والبداية من الاعتداءات الّتي يشنّها الكيان الصّهيونيّ على القرى والبلدات المتاخمة للمناطق الّتي احتلّها، والّتي أدّت وتؤدّي إلى مزيد من الشّهداء والضّحايا المدنيّين، فيما هو يستكمل تفجير المباني والبنى التّحتيّة للقرى الّتي احتلّها ويتواجد فيها، وتواصل مسيّراته التّجسّسيّة انتهاكها للسّيادة اللّبنانيَّة. 
يأتي ذلك في وقت تتوالى تصريحات قادة العدوّ بالإعلان عن نيَّتهم البقاء في الأراضي الّتي احتلّها وعدم الخروج منها بحجّة أنّها مناطق أمنيّة له، ومع الأسف، بات يجري ذلك من دون صدور أيّ موقف جدّيّ من قبل الدّولة اللّبنانيّة، أو إدانة من الجهات الدّوليّة أو الرّاعية لاتّفاق الإطار، بل نجد في ثنايا الاتّفاق ما يستفيد منه العدوّ لتثبيت تواجده في المناطق الّتي احتلّها وتعزيز حرّيّة حركته فيها.
إنَّ ما يجري يدعو الدّولة اللّبنانيّة إلى أن تفي بما وعدت به اللّبنانيّين عندما دخلت في المفاوضات، بالعمل على استعادة كلّ الأراضي اللّبنانيّة الّتي احتلّها العدوّ، للسّماح بعودة أهاليها إليها، وعدم الاستكانة لما بات يُمنّن به اللّبنانيّون ممّا يسمّى بالقرى النّموذجيّة. 
لكنّنا نرى أنّ ذلك لن يحصل بالاستجداء أو بانتظار ضغوط تمارس على كيان العدوّ، وهي غالبًا لا تأتي، بل بالاحتكام إلى قرار وطنيّ جامع يستند إلى ما يملكه لبنان من عناصر قوّة، وإلى إرادة اللّبنانيّين في حماية أرضهم وسيادتهم واستعدادهم للتّضحية لأجلها... إنّنا في ذلك لا نريد أن نهوّن من قدرات العدوّ، ولا حجم التّغطية الّتي يملكها، ولكن كما قلنا سابقًا ونجدّدها اليوم، بأنّ الحريّة والسّيادة والكرامة لا تعطى للّبنانيّين بالمجّان، بل هي نتاج بذل جهود وتضحيات ودفع الأثمان الّتي قد تكون غالية.
التّوافق سبيل الإنقاذ
ومن هنا، فإنّنا نجدّد دعوتنا اللّبنانيّين إلى وحدة داخليّة نريدها على صعيد أصحاب القرار وعلى المستوى الشّعبيّ، لمواجهة هذه المرحلة الصّعبة على صعيد البلد أو ما يجري من حوله، والّتي لا يمكن مواجهتها بالانقسام الحادّ الّذي نشهده، أو بصمّ الآذان بأن لا يصغي أحدنا إلى الآخر، أو بالاستقواء، بل بالتّلاقي والتّكافل والتّعاون وتجاوز المصالح الخاصّة أو الفئويّة أو الطّائفيّة أو المذهبيّة أو السّياسيّة والحرص على مصلحة البلد.
قد يكون لكلّ فريق سياسيّ في هذا البلد رأيه وقناعته في كيفيّة مقاربة ما يجري، ولكن هذا لا يدعو إلى أن يأخذ أحد الوطن إلى خيار يدفع ثمنه كلّ اللّبنانيّين، فهذا الوطن يبنى بالتّوافق وحفظ حقوقه...
موقفٌ وطنيّ
ونبقى في هذا البلد، لننوّه بالبيان الصّادر عن مجالس بلديّات القرى المسيحيّة في الشَّريط الحدوديّ ومخاتيرها، والّذي نفى ادّعاء رئيس حكومة العدوّ بإعلانه طلب القرى المسيحيّة في الشّريط الحدوديّ الانضمام إلى كيانه أو الاجتماع به ووضعها تحت حمايته، وقد قطع هذا الموقف الطَّريق على العدوّ الاستثمار في الفتنة والظّهور بمظهر الحامي لطائفة لبنانيّة، وهو من لا يرى في تماسك النّسيج اللّبنانيّ إلّا نقيضًا لكيانه. إنّنا نرى أنَّ هذا الموقف يعبّر عن وعي وطنيّ نريد له أن يتعزّز في كلّ المواقع، لأنَّ الوحدة هي الرّدّ الأبلغ على كلّ من يريد شرًّا بعيشهم الواحد الّذي هو قيمة لا ينبغي التّفريط بها. 
تأمين المقوّمات للعائدين
ونبقى في الدّاخل، لنعيد التّأكيد على الدّولة أن تجعل في رأس أولويّاتها في هذه المرحلة، تأمين كلّ المقوّمات الّتي تضمن للعائدين إلى أرضهم الاستقرار فيها، سواء على صعيد البنية التَّحتيّة، أو على صعيد المساعدات الضَّروريَّة لهم، ولا سيَّما من فقدوا بيوتهم أو مواقع عملهم، ما يعزّز لديهم الثّقة بدولتهم الَّتي لطالما شكوا من غيابها عنهم. فحضور الدَّولة لا يكون بالعصا الغليظة الّتي تمتلكها، بقدر ما يكون بشعور المواطن بقربها منه عند الأزمات وفي مواجهة من يريد المسّ به.
تشييعٌ مهيب
ونستحضر أخيرًا المشهد المهيب للملايين الّتي خرجت في المدن الإيرانيّة وفي العراق لتشييع السّيّد الخامنئي (رض)، والّذي عبّرت به عن وفائها وإخلاصها لكلّ الجهود الّتي بذلها، وأكَّدت بذلك أنَّ الدّماء عندما تبذل في سبيل الكرامة والحريّة لا تزيد الشّعوب إلّا ثباتًا، وأنّ القادة الّذين يعيشون في وجدان شعوبهم، لا ينتهي أثرهم برحيلهم، بل يبقون في الوجدان، ويتحوّل مسارهم إلى عهد ومسؤوليَّة وطريق لحياة أفضل مملوءة بالعزَّة والكرامة.
اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير