23/01/2026

مواقف رساليَّة وإنسانيَّة من وحي سيرة الحسين (ع)

مواقف رساليَّة وإنسانيَّة من وحي سيرة الحسين (ع)

ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبتيه :
 
الخطبة الأولى 
 
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. صدق الله العظيم.
ذكرى ولادة الحسين (ع)
نلتقي اليوم بذكرى الولادة المباركة لسبط رسول الله (ص) وريحانته وسيّد شباب أهل الجنّة، الإمام الحسين بن عليّ (ع).
هذا الإمام الّذي هو واحد ممّن حظي بتكريم الله له، بأن كان ممّن أذهب الله عزّ وجلّ عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا، ومن قال فيه رسول الله (ص) الّذي لا {يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ}: "حسينٌ منِّي وأنا مِنْ حسين"، "أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حسينًا"، وكان يتوجّه إلى الله بحبّه: "اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فأحِبَّهُ، وأَحِبَّ مَنْ يُحبّه". 
وهو من نعم برعاية جدّه رسول الله (ص)، وبتربية أبيه أمير المؤمنين (ع) وأمّه السّيّدة الزّهراء (ع)، والّتي تمثّلت في علمه وحلمه، وفي عبادته وتواضعه وكرمه وصبره ورباطة جأشه، وفي صلابة موقفه عندما واجه الانحراف والفساد الّذي استشرى في الأمَّة، فلم يعطِ إعطاء الذَّليل، ولم يقرّ إقرار العبيد، وقال للَّذين أرادوا أن يساوموه على مواقفه العزيزة والحرّة بأن يعطوه الحياة مقابل الرّضوخ لمنطقهم: "ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ: بَينَ السَّلَّةِ وَالذِّلَّةِ، يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون"، "فإنّي لا أرى الموت إلَّا سعادة، والحياةَ مع الظَّالمين إلَّا بَرَما"، وضحّى لأجل ذلك بنفسه وأصحابه وأهل بيته، ما جعله أمثولةً وملهمًا لكلّ الأحرار، ومن يقفون سدًّا منيعًا في وجه الانحراف والفساد والظّلم، ومن يريد العبث بالقيم والمبادئ ومصالح النَّاس.
ونحن اليوم عندما نستعيد هذه الذّكرى، سنستفيد منها لنتوقّف عند بعض المواقف الّتي أشارت إلى شخصيّة هذا الإمام، والّتي نحن معنيّون بأن نتزوّد منها، تعبيرًا عن الحبّ والوفاء والولاء له.
الإحسان وحفظ الكرامة
الموقف الأوَّل: حصل عندما جاء إليه رجل من الأنصار يسأله حاجة، فقال له الإمام (ع): "يا أخا الأنصار، صن وجهك عن بذلة المسألة، وارفع حاجتك في رقعة"... فكتب إليه: "يا أبا عبد الله، إنَّ لفلان عليّ خمسمائة دينار، وقد ألحَّ بي، فكلّمه ينظرني إلى ميسرة"، فلمّا قرأ الحسين (ع) الورقة، دخل إلى منزله، وأتى بصرَّة فيها ألف دينار، وقال له: "أمَّا خمسمائة فاقض بها دينك، وأمَّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك"، ثمّ قال له: "ولا ترفع حاجتك إلّا إلى أحد ثلاثة: إلى ذي دِين، أو مروَّة، أو حسب، فأمَّا ذو الدِّين فيصون دينه، وأمَّا ذو المروّة، فإنَّه يستحيي لمروَّته، وأمَّا ذو الحسب، فيعلم أنَّك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك، فهو يصون وجهك أن يردَّك بغير قضاء حاجتك".
وهو في ذلك لم يكتفِ بقضاء حاجة هذا الإنسان، بل بأكثر ممّا طلب منه، فاهتمَّ بكيفيّة تقديم المساعدة إليه، بحيث لا يشعر معها صاحب الحاجة بالذّلّ والانكسار، عندما دعاه أن يكتبها على ورقة، حتّى لا يرى ذلّ السّؤال في وجهه عند حلّها، وعندما بيّن له ممّن يطلب حاجته، بأن لا يطلبها إلّا ممّن يحفظون له كرامته، بأن يكونوا من ذوي الحسب والمروءة والدّين، وهو بذلك يقدّم إلينا درسًا، بأنّ القيمة في الإحسان وسدّ الحاجة لا تكون بقضائها أو أدائها فقط، بل بحفظ كرامة من يطلبها، هذه الكرامة الّتي هي منحة الله تعالى لعباده {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، ولا يحقّ لأحد أن يمسّها أو أن يعرّض نفسه للمسّ بها.
استحضار رقابة الله
الموقف الثَّاني: جاءه رجل وقال له: "أنا رجلٌ عاصٍ ولا أصبرُ عن المعصية، فعظْني بموعظةٍ تُسَاعدُني على تركِها"، فقال (ع): "افعل خمسةَ أشياءَ وأذنِبْ ما شئت، فأوَّلُ ذلك: لا تأكلْ رزقَ اللهِ وأذنِبْ ما شئت، والثَّاني: اُخرج مِن ولايةِ اللهِ وأذنِبْ ما شئت، والثّالث: اطلبْ موضعًا لا يراكَ اللهُ وأذنِبْ ما شئت، والرّابع: إذا جاء ملَكُ الموتِ ليقبضَ روحَك فادفعْه عن نفسِك وأذنِبْ ما شئت، والخامس: إذا أدخلكَ مالكٌ في النّار فلا تدخلْ في النّارِ وأذنِبْ ما شئت". قال له: حسبي يا أبا عبد الله، لن يراني الله بعد اليوم حيث يكره.
خدمة النّاس عبادة
الموقف الثَّالث: جاء إليه بعض النّاس يشتكون إليه كثرة طلب النَّاس منهم، فقال لهم الإمام (ع): "اعْلَمُوا أَنَّ حَوائِجَ النّاسِ إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْكُمْ، فَلا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَحُورَ نِقَمًا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَعْرُوفَ يُكْسِبُ حَمْدًا، وَيُعَقِّبُ أَجْرًا، فَلَوْ رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ رَجُلًا، رَأَيْتُمُوهُ حَسَنًا جَمِيلًا يَسُرُّ النَّاظِرِينَ، وَيَفُوقُ الْعَالَمِينَ". 
لقد أراد الإمام (ع) بذلك أن يشير إلى أنَّ من النّعمة على الإنسان أن يكون مقصدًا لحوائج النَّاس، لأنَّه بذلك يرتقي في الحياة، ويصبح مهوى أفئدة النّاس وعند الله، لأنّ خير النّاس عنده هو من نفع النَّاس، وكما في الحديث: "الخلق كلّهم عيال الله، وأحبّ خلقه إليه أنفعهم لعياله، ومن أدخل على أهل بيت سرورًا".
المروءة والإنسانيّة
الموقف الرّابع: حصل في كربلاء، حينما وصل الحرّ بن زياد الرّياحي، ومعه ألف فارس، وكانوا في غاية العطش، وكان الحرّ آنذاك لا يزال في جيش عبيد الله بن زياد، وقد جاء بأمر منه لقطع الطَّريق على الإمام الحسين (ع) ومن معه، لمنعه من دخول الكوفة، حتّى لا يلتقي بأهلها والعودة إلى المدينة، فطلب من الإمام (ع) أن يفسح له ولجيشه في المجال أن يشربوا من الماء الّذي كان تحت سيطرته، فلم يتردَّد الإمام (ع) يومها بقبول طلبهم، رغم أنَّه كان يعلم بما قدموا لأجله، وقال لأصحابه: أوسعوا لهم وقدِّموا لهم الماء. 
لقد أراد (ع) بذلك أن يقدّم المنهج الإسلاميّ في أنَّ التّجويع والتّعطيش ليس وسيلة عنده للضّغط أو الانتقام، أو أداة من أدوات الحرب، وقدّم أنموذجًا أنَّ القيم والمبادئ تبقى حاضرة لدى المسلم في الحرب كما في السّلم، وعند الغضب كما عند الرّضا.
بينما رأينا موقفًا معاكسًا من أعدائه، حين منعوه ومنعوا أصحابَه من الوصول إلى مشرعة الماء في يوم عاشوراء، حتّى أعياهم العطش.
وقد عبّر عن ذلك الشّاعر: 
       مَلكْنا فكان العَفْوُ منَّا سَجيَّةً         فلمَّا ملكْتُمْ سالَ بالدَّمِ أبْطَحُ
العفو عن المسيئين
الموقف الأخير: عندما جاء الحرّ الرّياحي معتذرًا إلى الإمام الحسين (ع) ممّا قام به، معلنًا له التّوبة بعد أن كان قد قاد الجيش الّذي تولّى حصاره في كربلاء، ومنعه من دخول الكوفة أو العودة إلى المدينة، والّذي كان السّبب في أن يصل إلى الحال الّذي وصل إليه، لم يؤنّبه الإمام (ع) يومها على ما قام به، ولم يذكّره بماضيه، ولم يقل له أن لا توبة لك، بل قال له إن تتبْ يتب الله عليك... وهذا التّعامل هو الَّذي جعل الحرّ يتحوّل من قائد في جيش عمر بن سعد إلى أن يستشهد بين يدي الحسين (ع)، وأن ينال الوسام الّذي أعطاه إيّاه الحسين (ع) عندما قال له: "أنتَ حرٌّ كما سمّتك أمّك، حرّ في الدّنيا والآخرة".
الشّخصيّة الرساليَّة
أيُّها الأحبَّة: هذا هو الحسينُ (ع) في كرمه وبذله وإيثاره وتواضعه وإنسانيَّته الّتي تميّز بها، حتَّى مع من جاؤوا لقتاله، لتكتمل لنا بذلك صورة الحسين (ع) ومعالم شخصيَّته، وليتبيَّن لنا أنّ الالتزام بنهجه لا يقتصر على من ينطلقون إلى ساحات الجهاد، بل ليشمل كلّ الّذين يجسّدون شخصيَّة الإمام الحسين (ع) في إنسانيّتهم وأخلاقهم....
السّلامُ عليكَ يا أبَا عبد الله، السّلامُ عليكَ يا بن رسول الله، أشْهَدُ أنّكَ قَدْ أقمْتَ الصَّلاةَ، وآتيتَ الزَّكاة، وأمَرْتَ بالمـَعروفِ، ونَهَيْتَ عن المنكرِ، وعَبَدْتَ اللهَ مخلِصًا حتَّى أتَاكَ اليَقينُ، فَجَزاكَ اللهُ عنّا وعن أمّتِكَ خَيْرًا كَثيرًا.
الخطبة الثَّانية
عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نستلهم ونحن نستعيد ذكرى ولادة العبَّاس، معالم شخصيّة هذا العبد الصَّالح المطيع لله ولرسوله (ص)، وللحسن وللحسين (عليهما السّلام)، كما نعبّر في زيارته عندما نتوجّه إليه: "السّلام عليك أيّها العبد الصَّالح، المطيع لله ولرسوله، وللحسن والحسين".
وقد أشارت مواقفه في كربلاء عن مدى بطولته وشهامته، وعن أخوّته الصّادقة، فكان نعم الأخ المواسي، وهو ما عبّر عنه الإمام الصّادق (ع) بقوله: "كان عمّنا العبّاس بن عليّ نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله، وأبلى بلاءً حسنًا، ومضى شهيدًا".
إنّ وفاءنا له هو أن نعي الأهداف الّتي لأجلها عانى وضحّى، والّتي عبّر عنها عندما قطعت يمينه، قال: 
والله إن قطعتم يميني         فإنّي أحامي أبدًا عن ديني
وعن إمامٍ صادق اليقين        نجل النّبيّ الطّاهر الأمين
ومتى أخذنا بذلك، سنكون أكثر وعيًا ومسؤوليّة على مواجهة التّحدّيات.
ضغط العدوّ المستمرّ
والبداية من الحرب المستمرّة الّتي يشنّها العدوّ الصّهيونيّ على هذا البلد، والّتي شهدناها في الغارات العنيفة الّتي حصلت أخيرًا في أكثر من بلدة جنوبيّة، واستهدفت مباني سكنيّة، وشرّدت عشرات العائلات من بيوتها في هذا البرد القارس، أو في الاغتيالات لمواطنين لبنانيّين في أثناء تنقّلهم، أو التّفجيرات لمنازل في قرى الشّريط الحدوديّ لمنع أهلها من العودة إليها أو الاستقرار فيها، يحصل ذلك رغم تنفيذ الدّولة اللّبنانيّة ما جاء في مندرجات قرار وقف إطلاق النّار، بل هي قدّمت أكثر ممّا هو مطلوب منها، فيما لم يلتزم العدوّ بتنفيذ ما عليه بموجب الاتّفاق، بل هو يمضي باعتداءاته الّتي تطاول الحجر والبشر، والاستمرار في عدوانه، من دون أن يأخذ بالاعتبار وجود هذا القرار...
لقد أصبح واضحًا أنَّ هدف العدوّ من وراء استهدافاته هو المزيد من الضّغط على الدّولة اللّبنانيّة، وإرهاب اللّبنانيّين للقبول بما يريده العدوّ، والّذي أشار إليه المفاوض اللّبنانيّ بعد جلستين عقدهما في اللّجنة المكلّفة بالإشراف على وقف إطلاق النّار، بأنّ ما يطلبه العدوّ يتجاوز قدرة أيّ طرف لبنانيّ على القبول به، ما يدعو اللّبنانيّين الحريصين على سيادتهم إلى الثّبات والصّبر، حتّى يفوّتوا على العدوّ فرصة تحقيق أهدافه. 
وهنا، نحيّي صبر أهلنا وثباتهم وتمسّكهم بأرضهم، رغم عمق الجراح والآلام، وقساوة مشاهد الدّمار الّتي تمسّ بيوتهم وممتلكاتهم ومقدّراتهم.
الدّولة معنيّة بمواطنيها
فيما نعيد دعوة الدّولة اللّبنانيّة المعنيَّة بالسّيادة على أرضها، وحماية حدودها ومواطنيها، إلى أن يكون خطابها معبّرًا عن حقيقة ما يجري على أرض الجنوب والبقاع والبقاع الغربيّ، والانتهاك الدّائم لسيادة الوطن في جوّه وبحره وأرضه، وعن مدى آلام اللّبنانيّين الّذين يقتل كلّ يوم شبابهم، ويعانون الخوف والرّعب والقلق والتَّشريد من بيوتهم، والتّضحيات الجسام الّتي قدّموها لحساب هذا الوطن... حتّى يشعر من يتألّمون ويضحّون بأنَّ من يتحمّل المسؤوليّة يعيش معهم ويقدّر تضحياتهم ويحمل همومهم، وأنّه يعمل لبلسمة جراحهم، ولا يقف مكتوف اليدين أمام معاناتهم...
إنّنا نعي جيّدًا حجم الضّغوط الّتي تتعرّض لها الدّولة اللّبنانيّة، وحجم القدرات الّتي يمتلكها هذا العدوّ، والمساندة الدّوليّة له، والّتي تجعله قادرًا على أن يضرب ويدمّر ويقتل حيث يشاء كما يفعل... ولكنّنا مع كلّ اللّبنانيّين الّذين يريدون أن يروا دولتهم تبذل أقصى ما لديها لإيقاف نزيف الدّم والدّمار، ويتفعّل دورها بما تمتلكه من رصيد على الصّعيدين السّياسيّ والدّبلوماسيّ وفي المحافل الدّوليّة، لإزالة الاحتلال، ووقف العدوان، والذّود عنهم، حتّى يشعر المواطنون بأنّ الدّولة هي وحدها الحامية لهم، وهو ما يجعل لها حضورها ومكانتها في نفوسهم، وهم سيكونون عونًا وسندًا لها.
دعوةٌ للتَّلاقي
في هذا الوقت، نعيد دعوة اللّبنانيّين إلى التّلاقي، دولةً ومواقع سياسيّة واجتماعيّة وثقافيّة ودينيّة، للعمل معًا لدراسة كلّ السّبل الّتي تضمن إخراج البلد من آلامه، ومواجهة المخطّطات الّتي تستهدفه، وأن تكون اللّغة الّتي تحكم علاقاتهم هي الحوار الجادّ والموضوعيّ والمسؤول، بدلًا من تسجيل النّقاط بعضهم على بعض، والاتّهام والاتّهام المضادّ... إنَّ على اللّبنانيّين أن يعوا خطورة ما يجري من حولهم أو على صعيد العالم من صراعات وحروب لن يكونوا بمنأى عن تداعياتها، وأن تكون معركتهم في هذه المرحلة مع عدوّهم ومن لا يريد بهذا البلد خيرًا، لا أن ينقلوها إلى واقعهم ممّا تضجّ به مواقع الإعلام والتّواصل، وأن لا يسمحوا لشيطان الفتنة أن يدخل بينهم، حيث لا يمكن أن نواجه هذه التّحدّيات بالشّرذمة والانقسام والتّرهّل والخطاب المستفزّ الَّذي نحن فيه، ونعاني كلّ يوم منه.
غزّة: تحدّيات جديدة 
وفي موازاة ذلك، نطلّ على ما يجري في فلسطين المحتلّة، حيث يستمرّ العدوّ باعتداءاته في غزّة، والّتي تحصد المزيد من الشّهداء وتزيد من الدّمار فيها، فيما هم لا يزالون غير قادرين على الحصول حتّى على أدنى متطلّبات الحياة الكريمة، والّتي تزداد في ظلّ فصل الشّتاء القارس، وهو ما نشهده في الضّفّة الغربيّة، من خلال ممارسات العدوّ القمعيّة، وحملات الاعتقال وزرع المستوطنات...
في هذا الوقت، يعلن عن تشكيل مجلس السّلام في غزّة، والّذي لم تتّضح بعد معالمه، وإلى ماذا يهدف، والمدى الّذي سيعمل فيه، لكنّنا نخشى، وعلى الصّعيد الفلسطينيّ، أن لا تصبّ أهدافه في مصالح الشّعب الفلسطينيّ التّوَّاق إلى أن يبلسم جراحه، وأن يملك قراره وحريّته في تقرير مصيره، وإعمار ما تهدّم، وأن لا تضيع قضيّته أو تختزل بالعنوان الاقتصاديّ الّذي سيكون لحساب الدّول الرّاعية لهذا المجلس وعلى حساب الشّعب.
 
اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير