ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبتيه :
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. صدق الله العظيم.
الاستعدادُ للشَّهر الكريم
أيَّامٌ قليلةٌ، ويطلُّ علينا شهر رمضان المبارك، هذا الشَّهر الّذي كرّمه الله سبحانه وتعالى، بأن أنزل فيه القرآن ليكون للنَّاس نورًا وهدى وبشرى للمؤمنين، وأودع فيه فريضة الصّيام ليبلغ المؤمنون درجة التّقوى، كما أشار الله عزّ وجلّ عندما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، وهو الّذي كان رسول الله (ص) يبشّر به أصحابه قبل قدومه، ويدعوهم إلى التّهيّؤ له والاستعداد لاستقباله والاحتفاء به.
حيث تذكر سيرته (ص) أنَّه كان إذا دخل شهر رجب، يقول لأصحابه أن يدعوا الله: "اللَّـهُمَّ بارِكْ لَنا في رَجَب، وبَلِّغْنا شَهْرَ رَمَضانَ"، وعندما يدخل شعبان، كان يدعوهم إلى مثل ذلك: "اللَّـهُمَّ بارِكْ لَنا في شَعْبانَ، وبَلِّغْنا شَهْرَ رَمَضانَ".
وقد وقف (ص) في مثل هذا اليوم في آخر جمعة من شهر شعبان، ليعزِّز لديهم هذا الشّعور، عندما قال: "أيُّها النَّاس، إنَّه قد أقبلَ إليكُم شهرُ اللهِ بالبركةِ والرَّحمة والمغفرة، شهرٌ هو عندَ اللهِ أفضلُ الشّهور، وأيّامُه أفضلُ الأيّام، ولياليه أفضلُ اللَّيالي، وساعاتُه أفضلُ السَّاعات، وهو شهرٌ دُعيتُم فيه إلى ضيافةِ الله، وجُعِلتُم فيه مِن أهل كرامةِ الله. أنفاسُكم فيه تسبيح، ونومُكم فيه عبادة، وعملُكم فيه مقبولٌ، ودعاؤكُم فيه مستجابٌ...".
لقد أراد رسول الله (ص) بذلك أن ندخل إلى هذا الشَّهر دخول الرّاغبين به، المتشوّقين إليه، والمستبشرين بقدومه، ودعانا إلى أن نؤدّي المسؤوليَّات الّتي أوجبها الله علينا فيه وما دعينا إليه.
شهر العبادة والتّوبة
وهذه المسؤوليَّات، أيّها الأحبّة، لا تقف عند حدود أداء فريضة الصّيام، بترك الطّعام والشّراب وبقيّة المفطرات، كما قد يعتقد البعض ويرى أنّه بذلك أدّى وظيفته وقام بمسؤوليّته تجاه هذا الشّهر، وإن كان هذا أبرز ما فيه، فهذا الشَّهر هو أيضًا شهر القيام وشهر القرآن وشهر الدّعاء وشهر التّوبة والاستغفار، وشهر صلة الأرحام، وتحسين الخلق، وصون الجوارح عن الحرام، وشهر تزكية النَّفس وتطهيرها بالتّوبة، وشهر الفقراء والأيتام.
وهذا ما أشار إليه رسول الله (ص) في خطبته، عندما قال: "فسلوا ربَّكم بنيَّات صادقة، وقلوب طاهرة، أن يوفِّقكم لصيامه وتلاوة كتابه، وَاذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَعَطَشِكُمْ فِيهِ جُوعَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَعَطَشَهُ، وَتَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَمَسَاكِينِكُمْ، وَوَقِّرُوا كِبَارَكُمْ، وَارْحَمُوا صِغَارَكُمْ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَغُضُّوا عَمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ، وَعَمَّا لَا يَحِلُّ الِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ، وَتَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ النَّاسِ يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِكُمْ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَارْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ صَلَاتِكُمْ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ السَّاعَاتِ، يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ؛ يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ، وَيُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ، وَيُعْطِيهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ".
وإلى هذا كان يدعو به الإمام زين العابدين (ع) في الدّعاء الوارد عنه عند استقبال شهر رمضان، فكان يقول: "اللَّهمَّ أعنَّا على صيامه بكفِّ الجوارح عن معاصيك، واستعمالها فيه بما يرضيك، حتَّى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو، ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو، وحتَّى لا نبسط أيدينا إلى محظور، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور، وحتَّى لا تعي بطوننا الَّا ما أحللت، ولا تنطق ألسنتنا إلّا بما مثلت... وقفنا فيه على مواقيت الصّلوات الخمس بحدودها الَّتي حدَّدت، وفروضها الَّتي فرضت، ووظائفها الّتي وظفت، وأوقاتها الّتي وقَّتّ... ووفّقنا فيه لأن نصل أرحامنا بالبرّ والصّلة، وأن نتعاهدَ جيراننا بالإفضال والعطيَّة، وأن نخلِّص أموالنا من التَّبعات، وأن نطهِّرها بإخراج الزّكوات... وأن نراجع من هاجرنا، وأن ننصف من ظلمنا، وأن نسالم من عادانا، حاشا من عودي فيك ولك...".
من بركات الشّهر
وقد بيّن رسول الله (ص) ما أودع في هذا الشّهر من بركات على صعيدي الدّنيا والآخرة، عندما أشار في في خطبته: "أيّها النَّاس، من فطَّر منكم صائمًا مؤمنًا في هذا الشَّهر، كان له بذلك عند الله عتق رقبة، ومغفرة لما مضى من ذنوبه"، وعندما قيل له: "يا رسول الله، وليس كلّنا نقدر على ذلك"، قال (ص): "اِتّقوا النَّار ولو بشقّ تمرة.. اِتَّقوا الله ولو بشربة من ماء".
"أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ خُلُقَهُ، كَانَ لَهُ جَوَازًا عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ... وَمَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ، وَصَلَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ... وَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلَاةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضًا، كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ، ومن تلا فيه آيةً منَ القرآنِ، كانَ لَهُ مثلُ أجرِ من خَتَمَ القرآنَ في غيرِهِ من الشّهور... وكانَ له بذلكَ مغفرةٌ وعتقٌ من النَّار، ومن أحيا ليلة القدر فيه، كانت له خيرًا من ألفِ شهرٍ من طاعةٍ الله".
لذلك، أيُّها الأحبَّة، نحن مدعوّون إلى أن نستفيد من أوقات هذا الشّهر، في أيّامه ولياليه وأسحاره، وبكلِّ ساعاته ودقائقه وثوانيه، فبقليل من العمل، نستطيع أن نقي أنفسنا من تبعات الدّنيا والآخرة، ونبلغ أعلى الدَّرجات.
وصايا للشَّهر الكريم
وينبغي علينا، ونحن على أعتاب هذا الشَّهر، أن نوصي أنفسنا بأمور:
الأمر الأوَّل: أن نعدَّ لأنفسنا برنامجًا نودع ما ينبغي علينا القيام به طوال هذا الشّهر، على صعيد قراءة القرآن الكريم، والدّعاء، وقيام اللّيل في الأسحار، وصلة الأرحام، وبذل الخير، وتخليص أنفسنا من التّبعات، حتّى لا يضيع هذا الشَّهر ولم نقم بواجبنا تجاهه، وحتّى لا ندع الآخرين يأخذوننا إلى برامج قد أعدّوها لنا، وما أكثر البرامج الّتي أعدّت لهذا الشّهر، مما لا يساهم في تحقيق الأهداف الّتي أراد الله عزّ وجلّ لنا بلوغها في هذا الشَّهر على صعيد الأفراد والمجتمع، بل قد تكون على حسابه!
الأمر الثَّاني: أن لا نرى شهر رمضان شهر الامتلاء من الطّعام والشّراب في اللّيل أو عند السّحور، بعد الامتناع عنهما في خلال النَّهار، بل ينبغي أن يكون شهرًا للتّخفيف منهما، شهرًا نتدرّب فيه على التّوازن وعدم الإسراف في أكلنا وشربنا وفي الموائد الّتي نقيمها على اسمه، وهو ممّا دعانا إليه الله سبحانه وتعالى في كلّ وقت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.
الأمر الثَّالث: أن نستفيد من الجوّ العائليّ الَّذي يؤمِّنه لنا شهر رمضان، حيث تجتمع العائلات وتلتقي، ممّا قد لا يحصل في بقيّة الشّهور، ما يدعو إلى الاستفادة من هذا الجوّ العائليّ الّذي قد لا يتوفّر في بقيَّة أشهر السّنة، لتعزيز العلاقة في ما بين أفرادها، وتحسين أدائهم وعلاقتهم بربّهم وبالنَّاس من حولهم، وإصلاح أيّ خلاف بينهم.
الأمر الرَّابع: أن يكون شهرًا نساهم فيه بكلّ ما نستطيع في مساعدة الفقراء والأيتام وذوي الحاجة، وما أكثرهم في مجتمعنا! بأن نبادر إليهم لسدّ حاجاتهم، أن لا ننتظر لنؤدّي هذه المسؤوليَّة، أن ندعى إلى موائد الإفطار الّتي تأتي على اسمهم، أو أن يأتي من يحثّنا عليها، بل أن نبادر بأنفسنا، ولو بالقليل، كلّ في الموقع الَّذي يتواجد فيه، ومن لم يستطع بحسب إمكانيَّته، فأن يحثّ غيره على ذلك، والدّالّ على الخير كفاعله.
وأخيرًا: أن ندعو الله عزّ وجلّ عند قدوم هذا الشَّهر بالدّعاء الوارد فيه: "اللَّهمّ أهلّهُ علينا بالأمنِ والإيمانِ، والسَّلامةِ والإسلامِ، والعافيةِ المجلَّلةِ، والرّزقِ الواسعِ، ودفعِ الأسقامِ، اللَّهمَّ ارزقْنا صيامَهُ وقيامَهُ وتلاوةَ القرآنِ فيه، اللَّـهُمَّ سَلّمْنا لِشَهْرِ رَمَضانَ وَتَسَلَّمْهُ منَّا، وَسَلِّمْنا فيهِ، حَتّى يَنْقَضِيَ عَنّا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ عَفَوْتَ عَنّا، وَغَفَرْتَ لَنا بمنِّك وَرَحِمْتكَ يا أرحم الرّاحمين".
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الخطبة الثّانية
عبادَ الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به الإمام الرّضا (ع) أحد أصحابه، حين جاء إليه في مثل هذا اليوم (آخر جمعة من شعبان)، فبادره الإمام قائلًا: "يا أبا الصّلت، إنَّ شعبان قد مضى أكثره، وهذا آخر جمعة منه، فتدارك، فيما بقي منه، تقصيرك في ما مضى منه، وعليك بالإقبالِ على ما يعنيك، وترك ما لا يعنيك، وأكْثِرْ من الدّعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، وتب إلى الله من ذنوبك، ليقبل شهر الله عليك وأنت مخلصٌ لله عزَّ وجلَّ، ولا تدعنَّ أمانةً في عنقك إلَّا أدَّيتها، ولا في قلبك حقدًا على مؤمن إلَّا نزعته، ولا ذنبًا أنت ترتكبه إلَّا أقلعت عنه، واتَّق الله، وتوكَّل عليه في سرائرك وعلانيتك، وأكثر من أن تقولَ في ما يتبقَّى من هذا الشَّهر: اللَّهمَّ إن لم تكن غفرت لنا في ما مضى من شعبان، فاغفرْ لنا في ما بقي منه، فإنَّ الله يعتق في هذا الشَّهر رقابًا من النَّار لحرمة هذا الشَّهر".
أيُّها الأحبَّة، لقد بيّن الإمام الرّضا (ع) من خلال وصيَّته هذه، ما ينبغي علينا القيام به حتَّى نكون جديرين بضيافة الله في شهره، ونكون بذلك أكثر قربًا من الله، وقدرةً على مواجهة التّحدّيات.
العدوّ يرفع وتيرة الضّغوط
لا يزال لبنان يعيش تحت وقع الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي تطاول المدنيّين، وكان آخرها ما جرى في بلدة الطّيري، والمجزرة الّتي ارتكبها العدوّ في بلدة يانوح، واستهدافه لأحد المواطنين في عيتا الشّعب، فيما هو يستمرّ بتفجيره للمنازل في القرى الحدوديّة، وإقلاق أهلها بالقنابل الصّوتيّة، لمنعهم من التّواجد والاستقرار فيها... ولعلّ أخطر ما شهدناه هو التّوغّل الإسرائيليّ الَّذي جرى في بلدة الهبَّاريّة الّتي تبعد سبعة كيلومترات عن الحدود اللّبنانيَّة مع فلسطين، واختطاف رئيس بلديّتها السّابق من منزله وهو مع عائلته...
لقد أصبح واضحًا أنَّ الهدف الّذي يريده العدوّ هو مزيد من الضّغوط على الدّولة اللّبنانيّة وعلى اللّبنانيّين للقبول بإملاءاته، ما يدعو الدّولة اللّبنانيّة إلى القيام بدورها ومسؤوليّتها لتفويت الفرصة على هذا العدوّ، ومنعه من تحقيق أهدافه المعلنة وغير المعلنة الّتي يريدها من لبنان، وهذا ما يدعو الدَّولة إلى عدم تقديم التّنازلات الّتي لن تقف عند حدّ، بل إلى بذل أقصى جهودها على الصّعيدين السّياسيّ والدّبلوماسيّ، وإلى استنفار مواقع القوّة لديها، من خلال العمل على استراتيجيَّة أمن وطنيّ، ودائمًا نؤكّد أنّ لبنان ليس ضعيفًا إن هو عرف كيف يستفيد من مواقع القوّة لديه وأخذ بمقولة "ما ضاع حقّ وراءه مطالب".
تنويهٌ بأهالي الجنوب
وفي هذا السّياق، لا بدّ أن ننوّه بالإيجابيّة الّتي تعامل بها أهالي البلدات الجنوبيّة الّتي زارها رئيس الحكومة، حيث أكّدوا من خلالها تمسّكهم بالدّولة وحرصهم عليها، وأنّهم لم ولن يكونوا يومًا ما نقيضًا لها، وإنّما يريدون للدّولة أن تحتضن آلامهم ومعاناتهم، وتقف معهم في مواجهة ما كان يتهدَّدهم ومن يتهدَّدهم... وهنا، ندعو رئيس الحكومة، ومعه الحكومة اللّبنانيّة، إلى أن يبادلوا هذه التّحيّة بمثلها بالوفاء بوعودهم، وبما التزموا به تجاه شعب قدّم أغلى ما عنده، ولا يزال يقدّم من أجل حفظ هذا الوطن والذّود عنه، ممّا يعزّز صمودهم وثقتهم بدولتهم.
الوضعُ المعيشيُّ والاجتماعيّ
ونبقى على الصّعيد الاجتماعيّ والمعيشيّ، حيث نأمل أن تقوم الحكومة بالإسراع في إيجاد حلّ لرواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين ومعلّمي المدارس الرّسميّة بما يضمن حقوقهم، كما نأمل من التّجَّار أن يكونوا عونًا للصّائمين في أدائهم لفريضة الصَّوم، لا أن يزيدوا في معاناتهم من خلال رفع أسعار السّلع الّتي يحتاجون إليها، والّتي - مع الأسف - نشهدها كلّ سنة مع بداية شهر رمضان، استغلالًا لهذا الموسم الّذي يحمل إلينا تباشير الرّحمة الّتي ننتظرها من الله، والّتي كانت مقترنة دائمًا برحمة النّاس والتّخفيف عنهم.
المأساةُ في طرابلس!
وإلى طرابلس، عاصمة لبنان الثّانية، الّتي عشنا معها وعاش معها كلّ اللّبنانيّين الكارثة الّتي حلّت بها بانهيار أحد مبانيها، والّذي أدّى إلى سقوط عشرات الضّحايا والجرحى، فيما يستمرّ الخوف من انهيار مبان أخرى.
إنّنا أمام ما جرى، نعبّر عن تضامننا مع أهل هذه المدينة، ونتقدَّم بالتّعازي الحارّة إلى أهالي الضّحايا، وندعو بالشّفاء العاجل للجرحى، فيما ندعو الدّولة والبلديّات وكلّ الجهات المعنيّة إلى تحمّل مسؤوليّاتها لمنع تكرار هذه المأساة، والّتي لم تكن الأولى، والإسراع في محاسبة المقصّرين والمتهاونين بالأرواح البريئة الّتي دعاها فقرها وحاجتها إلى البقاء في هذه المباني المتصدّعة، ونأمل أن تؤدّي الإجراءات الّتي اتّخذت من قبل الدّولة والبلديّات إلى تحقيق ما يصبو إليه أبناء هذه المدينة...
هدفُ العدوّ في الضفّة
وبالانتقال إلى ما يجري في فلسطين المحتلّة، فإنّنا نشعر بالخطورة الكبيرة حيال ما يقوم به العدوّ في عمله المستمرّ لضم الضّفّة الغربيّة إلى كيانه، سعيًا منه لإفراغها من أهلها وإنهاء القضيّة الفلسطينيّة، فيما هو لا يتوانى عن استكمال عدوانه المستمرّ في غزّة وحصاره لها، رغم الاتّفاق الّذي جرى، ما يدعو الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى تحمّل مسؤوليَّاتها تجاه شعب عربيّ ومسلم، وعدم تركه فريسة لأطماع هذا العدوّ وتحقيق أهدافه.
الأربعاء أوَّل رمضان
وأخيرًا، سنكون، وبناءً على المبنى الفقهي للسّيّد (رض)، في يوم الأربعاء القادم، على موعد مع بداية شهر رمضان المبارك في لبنان، وفي كلّ البلدان الّتي تشترك مع مناطق الرّؤية بجزء من اللّيل، حيث يرى بالعين المسلَّحة في المكسيك والولايات المتّحدة الأميركيّة، سائلين المولى أن يكون شهر بركة وخير، وأن ننعم فيه بالأمن والأمان.