20/02/2026

​ صلة الرّحم: العلاقة الإنسانيَّة الّتي حثَّ عليها القرآن

​ صلة الرّحم: العلاقة الإنسانيَّة الّتي حثَّ عليها القرآن

 
ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبتيه :
 
 
الخطبة الأولى :
 
قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}. صدق الله العظيم.
أهميَّة صلة الرَّحم
لقد أشارت هذه الآية القرآنيَّة إلى الأهميّة الّتي أولاها الله عزّ وجلّ لصلة الأرحام، حين قرنها سبحانه بتقواه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ}، حرصًا منه على تعزيزها وعدم التّفريط بهذه العلاقة الإنسانيّة أو التّهاون بها، والّتي هي أوّل علاقة ينشأ الإنسان في ظلّها، وذلك للدّور الّذي تؤدّيه في حياته إن حقّق هذا التّواصل، فهي تمنحه الدّعم النّفسيّ والعاطفيّ والمادّيّ الّذي يحتاجه، وتسهم في منع التّوتّرات وامتصاصها واحتوائها إن حصلت، وتجعل من الإنسان أقوى عندما تعترضه المشاكل أو تواجهه التّحدّيات، حتّى لا يقف وحيدًا أمامها، وهذا ما عبّر عنه أمير المؤمنين (ع): "وأكرم عشيرتك، فإنّهم جناحُك الَّذي به تطير، وأصلك الَّذي إليه تصير، ويدك الَّتي بها تصول".
وأشار إلى ذلك في آية أخرى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ الله وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}. والمقصود بالصّلة هنا صلة الرّحم، فقد جعلها الله طريق أولي الألباب، وقرنها بالّذين {... يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}.
الحثّ على صلة الرّحم
وقد تعدّدت الرّوايات الّتي حثَّت على هذا التَّواصل، وبيّنت الآثار الّتي تترتّب عليه، والنّتائج الكبيرة الّتي يحظى بها الفرد والمجتمع إن هي حصلت، فقد ورد في الحديث عن رسول الله: "إنّ أعجل الخير ثوابًا صلة الرَّحم"، أي أنّ من يصل رحمه يرى بركة ذلك تظهر سريعًا عليه.
وقال رسول الله (ص): "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ"... "إنَّ المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلّا ثلاثة أيَّام، فينسئه الله عزّ وجلّ ثلاثين سنة، وإنَّ الرّجل ليقطع الرَّحم وقد بقي من عمره ثلاثون سنة، فيصيِّره الله إلى ثلاثة أيَّام".
وفي الحديث: "صلة الأرحام تزكّي الأعمال، وتنمّي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسّر الحساب، وتنسئ الأجل".
فيما حذَّر الله، سبحانه وتعالى، من قطيعة الرّحم، إذ جاء في القرآن الكريم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ}، حيث قرن الله عزّ وجلّ بين الإفساد في الأرض وقطيعة الأرحام، وجعل من قطيعة الرّحم سببًا في لعنة الله والطّرد من رحمته. وفي الحديث: "إنَّ الرّحمة لا تنزل على قومٍ فيهم قاطع رحم"، وقد قال أمير المؤمنين (ع): "أعوذ بالله من الذّنوب الّتي تعجّل الفناء". فقيل له: أويكون ذنوب تعجّل الفناء؟ قال: "نعم، ويلك، قطيعة الرّحم".
واجبٌ فوق الظّروف 
ونحن عندما نتحدَّث عن صلة الرّحم، لا نتحدّث عن الرّحم المسلم أو المؤمن، بل عن كلّ رحم، فمن الواجب التّواصل مع الرّحم حتّى لو كان مخالفًا لما يؤمن به الإنسان على صعيد الدّين أو المذهب أو الرّأي السّياسيّ.
فقد جاء رجل إلى الإمام الصَّادق (ع) وقال له: يكون لي القرابة على غير أمري، ألهم عليّ حقّ؟ قال: "نعم، حقّ الرّحم لا يقطعه شيء، وإذا كانوا على أمرك، كان لهم حقَّان: حقّ الرّحم، وحقّ الإسلام".
ويقصد بالرّحم القرابة من جهة الأب والأمّ، ويراد بها الآباء والأمّهات، والإخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والعمّات، والأخوال والخالات وأولادهم.
والصّلة الّتي يريدها الله عزّ وجلّ لا تقف عند حدود المكان الّذي تتواجد فيه، فلا بدَّ من أن تصل أرحامك حتّى لو سافروا أو كانوا بعيدين عنك، فمن واجبك أن تسعى للوصول إليهم والتَّواصل معهم، وقد وفّرت لنا وسائل التَّواصل القدرة عليه، ما يجعل الإنسان غير معذور في عدم التّواصل.
فقد ورد في الحديث عن رسول الله (ص): "أوصي الشَّاهد من أمّتي والغائب منهم، ومن في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء إلى يوم القيامة، أن يصل الرَّحم، وإن كان منه على مسير سنةٍ، ذلك من الدّين". فكيف بنا الآن والتَّواصل على بعد مكالمة هاتفيَّة؟!
وقد أشارت الأحاديث إلى أنّ هذا التّواصل ينبغي أن يحصل حتّى لو كان الرّحم مقاطعًا، ولذلك ورد في الحديث: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكنَّ الواصل الّذي إذا قطعت رحمه وصلها". وفي الحديث عن رسول الله (ص): "صِلْ مَنْ قطعك، وأحْسِنْ إلى من أساء إليك"، وعنه (ص): "لا تقطع رحمك وإن قطعتك".
وقد ورد عن الإمام زين العابدين (ع): "ما من خطوة أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من خطوتين: خطوة يسدّ بها المؤمن صفًّا في الله - أي يقف مع المجاهدين في سبيل الله - وخطوة إلى ذي رحم قاطع"، ولذا ورد أنَّ أفضل الصّدقة هي للرّحم المعادي.
وكان الإمام زين العابدين (ع) يعبّر عن ذلك في تعامله مع ابن عمّ له كان يؤذيه ولا يودّه، فقد كان الإمام (ع) إذا جنّ اللّيل يضع لثامه، ويذهب إليه ليعطيه ما يحتاج إليه من مال وطعام، من دون أن يعرفه، فكان هذا الرَّجل يقول لمن يأتي إليه بالمال والطّعام: أما أنت، فتصلني وتتصدّق عليّ، فيما عليّ بن الحسين لا يصلني، لا جزاه الله خيرًا. فلمّا توفّي الإمام، انقطعت الصّلات الّتي كانت تأتيه منه، فعرف حينها هذا الرّجل أنّ من كان يؤذيه هو من كان يبادله بالصّلة، وصلته له كانت هذا العطاء.
أشكالُ صلةِ الرَّحم
وهذه الصّلة تأخذ أشكالًا متعدِّدة، فهي قد تكون بتبادل الزّيارات، أو عبر الهاتف، أو عبر مواقع التّواصل، أو بمجموعات تنشأ لهذا الغرض، وتكون كذلك بعيادتهم إذا مرضوا، ومساعدتهم إذا احتاجوا، والوقوف معهم عند الشَّدائد والهموم والأزمات، ومشاركتهم في أحزانهم وأفراحهم. ونحن على هذا الصّعيد، ندعو كلّ عائلة إلى إنشاء صندوق لمساعدة أفراد العائلة وإلى تشكيل جهة داخل العائلة تتولّى معالجة المشكلات الّتي تحصل بين أفرادها أو تنوّعاتها.
وقد ورد في الحديث: "صلوا أرحامكم ولو بالسّلام"، "صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما توصل به الرّحم كفّ الأذى عنها".
لكن في الوقت الّذي دعا الإسلام إلى صلة الرّحم كان التّحذير منه إلى أن لا يتحوّل هذا التّواصل إلى عصبيّة بحيث تجامل أرحامك أو تقف معهم حتّى لو كان ذلك على حساب الحقّ والعدل وفق مبدأ: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. بل لحساب الحقّ وما يدعو إليه العدل وهو ما عبّر عنه رسول الله (ص): "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَعْرِفُ كيْفَ نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، وَلكِن كَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: "أنْ تَرْدَعَهُ عن الظّلمِ". وفي ذلك قوله عزّ وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ...} {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ}.
صلة الرّحم في رمضان
أيُّها الأحبَّة: إنّنا معنيّون، وانطلاقًا من هذا الشَّهر، بأن نعزّز هذا التّواصل، فهو شهر صلة الأرحام، فلنتفقّد في هذا الشّهر أرحامنا فردًا فردًا، وإذا كانت هناك قطيعة أو عداء لأيّ سبب - وما أكثر المشاكل الّتي تحدث بسبب الإرث! وممّا شهدنا ونشهد نتائجه المأساويّة - فلنبادر في هذا الشّهر إلى حلّها، ولنعمل على أن يكون في كلّ عائلة من يقوم بهذا الدّور ويتحمّل مسؤوليّته، ممّن يملكون القدرة على حلّ المشكلات ومعالجتها، وفي ذلك خير وصلاح لنا في الدّنيا والآخرة.
يكفينا من ذلك قول رسول الله (ص): "ومن وصل فيه رحمه، وصله الله برحمته يوم يلقاه"، والّتي من ورائها رضوان من الله وجنّة عرضها السّماوات والأرض، فيما يحذّرنا رسول الله (ص) من قطع الرّحم: "منْ قطَعَ فيه رحمَه، قطعَ الله عنْه رحمتَه يومَ يلقاه".
 
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الخطبة الثّانية
عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بالتّقوى الّتي نحن مدعوّون إليها لكونها وصيّة الله، وهي الهدف الّذي يراد لنا أن نبلغه في هذا الشّهر، لنحقّق معناه ونحظى ببركاته وخيراته...
وهي الّتي أشار الإمام الباقر (ع) إلى ما تدعو إليه، عندما قال: "إنَّ أهل التّقوى أيسر أهل الدّنيا مؤونة - أي من يلتزم التَّقوى ظلّه خفيف على النَّاس، قليل المطالب، قنوع يعتمد على نفسه ولا يرهق من حوله - وأكثرهم لك معونة، تذكر فيعينونك، وإن نسيت ذكّروك - أي إذا نسيت واجبًا أو طاعة أو ذكرًا لله - قوّالون بأمر الله، قوّامون على أمر الله، قطعوا محبّتهم بمحبّة ربّهم، ووحشوا الدّنيا لطاعة مليكهم، ونظروا إلى الله عزّ وجلّ وإلى محبّته بقلوبهم، وعلموا أنّ ذلك هو المنظور إليه، لعظيم شأنه". 
أيّها الأحبّة، إنّنا أحوج ما نكون إلى تعزيز هذه القيمة، والّتي بيَّن سبحانه وتعالى نتائجها العظيمة عندما قال: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، وعندما قال: {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، وبها يصل الإنسان إلى المقام الكريم عند الله: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}، وبذلك نكون أقدر على مواجهة التّحدّيات.
بين العدوان والسّيادة
والبداية من الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي لا تزال تستهدف هذا البلد في الاغتيالات لمواطنيه، أو في الغارات الّتي تطال العديد من المواقع في الجنوب والبقاع، فيما يستمرّ العدوّ في ممارساته العدوانيَّة في قرى الشّريط الحدوديّ، وفي عمليّات القصف والتّفجير للمنازل السّكنيّة المتبقّية، أو في إلقاء القنابل الصّوتيّة على البيوت، في إطار خطّته الّتي تهدف إلى إفراغها من أهلها، وإيجاد منطقة أمنيّة عازلة، فيما يعلن وزير حربه، وبالفم الملآن، عن استمرار بقائه في التّلال الاستراتيجيَّة الخمسة وعدم الانسحاب منها، ما لم يقم لبنان بالتّسليم للشّروط الّتي يريدها منه... 
إنّنا أمام كلّ ما جرى وما قد يجري، نعيد دعوة الدّولة اللّبنانيّة إلى تحمّل مسؤوليّتها في السّيادة على أرضها تجاه مواطنيها، وهذا لا يدعوها إلى تقديم التّنازلات، بقدر ما يدعوها إلى اتّخاذ كلّ الإجراءات الكفيلة بإيقاف نزيف الدَّم والدّمار، ورفع كاهل الاحتلال عن أرض هذا الوطن الَّذي نخشى أن يصبح أمرًا واقعًا، وأن ترى ذلك أولى أولويّاتها...
إنَّ من المؤسف أن لا نشهد الجدّيّة المطلوبة على هذا الصّعيد، حيث لا تزال الدّولة ترى أنَّ حصريّة السّلاح هي الطّريق لإيقاف الاعتداءات ورفع كاهل الاحتلال، فيما كلّ الوقائع تؤكّد أنَّ ما يريده هذا العدوّ هو أبعد من ذلك، ولذا نشهد استمرار اعتداءاته، رغم قيام الدَّولة بحصر السّلاح في جنوب اللّيطانيّ، والبدء بالإعداد لحصره في شماله.
قراراتٌ تزيد المعاناة
ونصل إلى القرارات الأخيرة الّتي صدرت عن مجلس الوزراء الّتي فاجأت كلّ اللّبنانيّين الّذين لم يتصوّروا أن تقدم الحكومة على ذلك، وهي الّتي شعارها الإنقاذ والإصلاح، في الوقت الّذي تعرف مدى معاناة أكثر اللّبنانيّين على الصّعيد المعيشيّ والحياتيّ، وعدم قدرتهم على تأمين أبسط مقوّمات حياتهم، فهم غير قادرين على تحمّل أيّ زيادة، بل هم يئنّون بالزّيادات الّتي فرضت عليهم في الموازنة الأخيرة، وهي بذلك كرّرت الأخطاء الّتي ارتكبتها حكومات سابقة، حين كانت تمدّ يدها إلى جيوب الفقراء كلّما احتاجت إلى المال. 
إنَّ للقطاع العام والمعلّمين في المدارس الرّسميّة والمتقاعدين في الجيش اللّبنانيّ الحقّ أن يعطوا ما يستحقّون لجعل حياتهم كريمة، وهو ما كنّا نطالب به ولا نزال، لكن كان يمكن للدّولة أن تمنح النّاس حقوقها دون أن تُحمّل أغلبيَّة اللّبنانيّين أعباء معيشيّة إضافيّة تمسّ حاجاتهم الأساسيّة، فضلًا عن أنّ القرارات لم تؤدِّ إلى معالجة المشكلة، فهي أعطت بيد لتأخذه منهم باليد الأخرى، بعدما أدّى ذلك ويؤدّي إلى تضخّم في أسعار كلّ السّلع أضعافًا مضاعفة... هذا إلى جانب ما تؤدّي إليه زيادة القيمة المضافة إن تمَّ إقرارها من المجلس النّيابيّ...
إنّنا أمام ما جرى، نعيد دعوة الحكومة اللّبنانيّة، حرصًا عليها، وسعيًا لاستعادة ثقة اللّبنانيّين بها، إلى إعادة النّظر في قرارها، ودراسة البدائل الكفيلة بتأمين موارد للخزينة من غير الفقراء... ولعلّ من اللّافت أن لا نجد من هم في الحكومة من يؤيّد هذا القرار، بل الكلّ يتنصّل منه، ما يبعث على التّساؤل: هل صدر عن الحكومة أم لا؟!
خطر التّصعيد في المنطقة
ونصل إلى المفاوضات الّتي تجري بين الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران والإدارة الأمريكيّة، فإنّنا في الوقت الّذي نأمل أن تستمرّ المفاوضات بما يضمن سيادة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وحقّها في الدّفاع عن نفسها، وامتلاك القدرات الّتي تضمن مصالحها الحيويّة تجاه وطنها، ما زلنا نخشى من أنَّ حشد الأساطيل، وما أدّى إليه من توتّر، وسعي الكيان الصّهيونيّ المستمرّ لإفشال هذه المفاوضات، سيكون سببًا في حرب لن تقف تداعياتها عند حدود إيران، بل قد تتعدّى ذلك إلى المنطقة كلّها. 
خطّة تهجير الفلسطينيّين
ونصل إلى فلسطين المحتلّة، حيث يتعرّض الشّعب الفلسطينيّ في هذه الأيّام لأخطر عمليّة اقتلاع له من أرضه، سواء في قرارات حكومة العدوّ الجديدة، والّتي تتيح للعدوّ الصّهيونيّ توسيع سيطرته على الضّفّة الغربيّة لتهجير الفلسطينيّين، تمهيدًا لإنهاء أيّ صيغة لدولة فلسطينيّة ولو بالحدود الّتي هي عليها، والّتي تأتي استكمالًا لما يجري في غزّة، من تواصل الاغتيالات والقتل والحصار، ما يدعو الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى تحمّل المسؤوليّة تجاهه.
أمَّا على صعيد مؤتمر مجلس السّلام الّذي انعقد أخيرًا، فهو رغم أنّه لا يحرّك ساكنًا أمام ما يحدث في قطاع غزّة من مآس، فإنّنا نرى الإيجابيّة في التّقديمات الّتي قدّمت من العديد من الدّول لإعمار غزّة، والّتي بالطّبع لن تكون كافيةً لإعمارها، ولكنّنا نخشى أن يكون ذلك بمثابة رشوة لفسح المجال لتنفيذ الخطوات الّتي يراد القيام بها، والّتي تجعل القطاع تحت الوصاية الدّوليّة بدلًا من أن يكون تحت إدارة الشّعب الفلسطينيّ وحقّه في السّيادة على أرضه وقراره الحرّ عليها.
اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير