الانتساب إلى الإمام الصَّادق (ع): اقتداءٌ وعمل
قال الله سبحانه وتعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. صدق الله العظيم.
في السّابع عشر من شهر ربيع الأوَّل، مرّت علينا ذكرى الولادة المباركة لواحد من أئمَّة أهل البيت (ع)، وهو الإمام جعفر بن محمَّد الصَّادق (ع).
هذا الإمام الَّذي عُرف بالعلم والحلم والعبادة، وكثرة ذكر الله، وحسن الخلق، وكثرة التّصدّق والبذل والعطاء.
مدرسة الانفتاح والحوار
عاش الإمام الصّادق (ع) في المرحلة الانتقاليَّة ما بين أفول الحكم الأمويّ وبداية الحكم العبّاسيّ، ما أتاح له قدرًا من الحرّيَّة لم تتوافر لبقيَّة الأئمَّة (ع)، وأسهم في نشر علوم أهل البيت (ع)، حتَّى اقترن مذهب أهل البيت (ع) باسمه، فيقال المذهب الجعفريّ، وأشار إلى ذلك الشَّيخ المفيد، حين قال: "لقد نقل عنه من العلوم ما سارت به الرّكبان، وانتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه".
وكان مسجده، مسجد الكوفة، مقصدًا لطلّاب العلم الّذين كانوا يفدون إليه من شتَّى أقطار البلاد الإسلاميَّة ليتتلمذوا على يديه، وكانوا يجدون عنده العلم الواسع والإجابات الشَّافية لما كان يُطرح آنذاك من تساؤلات وشبهات في السَّاحة الإسلاميَّة، وفي ذلك يقول أحد الرّواة: "دخلْتُ إلى مسجدِ الكوفةِ - وبعد عشرين عامًا من وفاة الإمام الصَّادق (ع) - فأدركْتُ تسعمائةَ شيخٍ (أي عالم)، وكلٌّ يقولُ: حدَّثني جعفرُ بنُ محمَّد".
وقد تميَّز هذا الإمام بانفتاحه على كلَّ التّنوّعات الفقهيَّة والفكريَّة والعقديَّة على الصَّعيد الإسلاميّ... فنجد أنَّ أبا حنيفة النّعمان، إمام المذهب الحنفيّ، لم يجد مشكلة في أن يتتلمذ على يديه (ع) وينهل من علومه، ويصل به الأمر إلى أن يقول: "لولا السَّنتان لهلك النعمان"، وأن يتتلمذ على يديه مالك بن أنس، إمام المذهب المالكيّ، والّذي قال: "مَا رَأَتْ عَيْنٌ، وَلا سَمِعَت أُذُنٌ، وَلا خَطَرَ علی قَلْبِ بَشَرٍ، أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ فَضْلًا وَعِلْمًا وَعِبَادَةً وَوَرَعًا".
وقد عُرِفَ (ع) بحواريّته، فحاور الزّنادقة والملاحدة والغلاة والمتصوّفة وأتباع الدّيانات السّماويّة، وقد شهد له كلّ من حاوره بحسن الخطاب واحترامه للرّأي الآخر، وبمنطقه الرَّصين وعقلانيَّته في الردّ.
ونحن اليوم، وفي ذكرى ولادة هذا الإمام العظيم، سنشير في هذه المناسبة إلى بعض ما أودعه لدينا من أحاديث لنهتدي بها.
أَحَبُّ الإخوان
الحديث الأوّل: "أحبُّ إخواني إليَّ مَنْ أهدى إليّ عيوبي".
أراد الإمام (ع) من خلال هذا الحديث أن يبيّن مقياسًا نقيس به محبّة الآخرين لنا؛ أن لا يكون أحبّ النّاس إلينا هو من يمدحنا أو يوافقنا الرّأي أو من يسكت على أخطائنا، بل من يدلّنا على عيوبنا ويشير إلينا بأخطائنا، لأنّه بذلك يعيننا على إصلاح أنفسنا لنكون أفضل سلوكًا ومسارًا وعملًا. فالواحد منّا يرى أخطاء الآخرين بسهولة، ولكنّه غالبًا ما لا يلتفت إلى عيوبه، وحتّى يزيل الإمام (ع) الانزعاج الّذي قد يحصل غالبًا من وراء الإشارة إلى أخطائنا ممّن ينبّهنا عليها، دعا إلى اعتبار من يدلّنا عليها بمثابة الحامل هديّة لنا، بأن نستقبلها ونسرّ بها، وأن نشكره عليها.
المحاسبة الدّائمة للنّفس
الحديث الثَّاني: "ليسَ منَّا مَنْ لم يحاسِبْ نفسَهُ في كلِّ يوم، فإنْ عملَ حسنًا استزادَ الله منْهُ، وَحَمدَ الله عَلَيْهِ، وإنْ عملَ شرًّا استغفرَ اللهَ منْهُ وتابَ إليه".
يشير هذا الحديث إلى أهميّة أن يحاسب الإنسان نفسه، حين اعتبر أنَّه لا يكون المؤمن مؤمنًا إن لم يحاسب نفسه كلّ يوم. وحسابه لها بأن يسألها عمّا قدَّمت من خير، وإن أخطأت، أن يسألها لماذا أخطأت وتجاوزت الحدود مع الله ومع النّاس، وإن قصَّرت في أداء واجباتها ومسؤوليّاتها، لماذا قصّرت، وإذا عملت عملًا، لماذا لم تكن الأحسن في القيام به. فإن رأى المؤمن من نفسه خيرًا، حمد الله على توفيقه، ولم يغترّ بعمله، بل يطلب من الله أن يعينه على المزيد، أمّا إن وجد في نفسه تقصيرًا، فلا يستسلم للذّنب، ولا يقنط من رحمة ربّه، بل يبادر إلى التّوبة وتصحيح الخطأ والعودة عن الذّنب.
مفتاحُ الشَّرّ
الحديث الثّالث: "الغضب مفتاح كلّ شرّ".
يشير هذا الحديث إلى ما يؤدّي إليه الغضب حين اعتبره الإمام (ع) بابًا ومفتاحًا للشّر، لأنَّ الإنسان إذا استحكم به الغضب، فإنّه يفقد القدرة على التّفكير السّليم ووعي العواقب، ما يفقده السّيطرة على أفعاله وأقواله وقراراته من جهة، والإساءة إلى نفسه وإلى من حوله من جهة أخرى. ويكفي نظرة إلى الواقع، حتّى نعي ما يؤدّي إليه الغضب من مشاكل وتوتّرات ونزاعات وفتن، ومن هنا قيل: "إِيَّاكَ وَالْغَضَبَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَهُ جُنُونٌ، وَآخِرَهُ نَدَمٌ"، ما يدعو الإنسان إلى أن يضبط غضبه، كي لا تنبع قراراته ومواقفه عنه، وحتّى يحظى بما وعد به الكاظمون غيظهم، حيث ورد في الحديث: "من كظم غيظًا، حشا الله قلبه أمنًا وإيمانًا يوم القيامة".
حسن الظّنّ بالمؤمنين
الحديث الرّابع: "ضَع أمرَ أَخِيكَ عَلَى أَحسَنِهِ، ولا تَظُنَّنَ بِكَلِمَةٍ خَرَجَت مِن أَخِيكَ سُوءًا، وأَنتَ تَجِدُ لِهَا فِي الخَيرِ مَحمَلًا".
يدعو الامام (ع) الإنسان المؤمن أنّه إذا رأى من أخيه المسلم أمرًا يحتمل الخير والسّوء، أن لا يبادر إلى تفسير هذا الأمر أو هذه الكلمة أو هذا الموقف بالسّوء، بل على الوجه الحسن، ما دام هذا الوجه ممكنًا... فقد تجد شخصًا لا يريد أن يردّ مثلًا على رسائلك، فلا تبادر إلى القول إنّه يتكبّر عليّ أو يتعمّد تجاهلي، فقد يكون مشغولًا أو مريضًا أو لم يرَ الرّسالة أصلًا، وإذا تكلَّم بكلمة تحتمل معنيين، فلا تغلب الاحتمال السّيّئ على الاحتمال الحسن. وهذا ما يوفّر على المجتمع الكثير من الخصومات الّتي لا تنشأ من الكلمات، بل من التّفسير السّيّئ لها.
من هم الشّيعة؟
الحديث الخامس: ورد فيه أنَّ الإمام (ع) التقى بأحد أصحابه الَّذي كان قد قدم من سفر، قال له: "كيفَ من خلَّفْتَ من إخوانِكَ؟"، فأحسن الثَّناء عليهم، وأشار إلى ولائهم للإمام (ع)، فقال له الإمام (ع): "كيفَ عيادةُ أغنيائِهم على فقرائِهم؟"، فقال: قليلة، قال: "فكيفَ مشاهدةُ أغنيائهم لفقرائِهم؟"، قال: قليلة، قال (ع): "فكيف صلةُ أغنيائِهم لفقرائِهم في ذاتِ أيديهم؟"، فقال الرَّجل: إنَّك لتذكر أخلاقًا قلّما هي في من عندنا، فقال (ع): "فكيفَ تزعمُ هؤلاء أنَّهم شيعة؟!".
لقد أراد الإمام (ع) من خلال هذا الحديث أن يحدّد نظرته إلى الشّيعة، فالشّيعة عنده هم المتواصلون المتباذلون المتراحمون الَّذين يسند غنيّهم فقيرهم، ولا يتمايزون بموقع أو بمال.
الإكثار من الدّعاء
الحديث الأخير: "أكثروا من الدّعاء، فإنَّ الله يحبُّ من عباده الَّذين يدعونه، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة، والله مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم، عملًا يزيدهم به في الجنَّة. وأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كلِّ ساعة من ساعات اللّيل والنَّهار، فإنَّ الله أمركم بكثرة الذِّكر له، والله ذاكرٌ مَنْ ذكرَهُ من المؤمنين. وعليكم بالمحافظة على الصَّلوات والصَّلاة الوسطى، وقوموا لله قانتين، كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم... إيَّاكم أن تشره نفوسكم إلى شيء ممّا حرَّم الله عليكم، فإنَّه من انتهك ما حرَّم الله عليه ها هنا في الدّنيا، حال الله بينه وبين الجنَّة ونعيمها ولذَّتها وكرامتها".
معنى الولاء للإمام (ع)
أيُّها الأحبَّة: إنَّ ولاءنا لهذا الإمام لن يقف عند حدود الانتماء إليه واللَّهج باسمه وزيارته، بل إنَّ الانتماء الَّذي كان يدعو إليه هو الأخذ بأخلاقه، والسَّير على هدى كلماته، والالتزام بنهجه الحواريّ الَّذي بلغ به القلوب والعقول، والحرص على مدّ جسور التَّواصل مع الآخرين، الَّتي نحن أحوج ما نكون إليها، والَّتي بها نتمثّله ونقتدي به، لنكون بذلك زينًا له، وحتّى يقول النَّاس: "رَحِمَ اللهُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، ما أَحْسَنَ ما أَدَّبَ بِهِ أَصْحَابَهُ!".
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الخطبة الثَّانية
عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به الإمام الصَّادق (ع) أحد أصحابه، عندما قال له: "إذا أنعم اللهُ عليك بنعمةٍ، فأحببتَ بقاءَها ودوامَها، فأكثِرْ من الحمد والشّكر عليها، فإنَّ الله عزّ وجلّ قال في كتابه: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، وإذا استبطأت الرّزق، فأكثر من الاستغفار، فإنَّ الله تعالى يقول في كتابه: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}. وإذا أحزنك أمر، فأكثر من قول: لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم، فإنّها مفتاح الفرج، وكنز من كنوز الجنّة".
وإذا أردت أن تدعو الله، فادع بدعاء الإمام الصّادق (ع): "اللّهُمَّ أَعِزَّنِي بِطَاعَتِكَ، وَلا تـُخْزِني بِمَعْصِيَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْزُقـْني مُواساةَ مَنْ قـَتـَرْتَ عَلـَيْهِ رِزْقـَهُ، بِمَا وَسَّعْتَ عَلـَيَّ مِنْ فـَضْلِكَ".
لقد اعتبر الإمام (ع) أنَّ صمّام أماننا في هذه الحياة هو أن يكون الله حاضرًا في قلوبنا وعلى ألسنتنا، بأن نذكره ونشكره، ولا نرى الحول والقوّة إلّا من عنده، فهو الّذي بيده أمر وجودنا ووجود ما حولنا ومن حولنا في أرجاء الأرض وآفاق السّماء وأعماق البحار.
ومتى عشنا ذلك على حقيقته، وفي أعماق قلوبنا، فسنشعر بالقوّة والعزيمة والأمان والاطمئنان، وسنكون أقدر على مواجهة التّحدّيات.
تصعيد العدوان
والبداية من الاعتداءات الإسرائيليَّة الّتي لا تتوقّف عبر الغارات والقصف المدفعيّ، والّتي وسّع العدوّ من دائرتها إلى أبعد من القرى والبلدات المتاخمة لمواقع احتلاله، فيما يستكمل عمليّات النّسف والتّجريف والحرق للبنية التّحتيّة في المواقع الّتي يحتلّها، وهو في ذلك يستفيد من القدرات الّتي يمتلكها، والتّغطية الّتي أعطيت له، والّتي تؤمّن له الحريّة في كلّ ما يقوم به، ومن السّكوت على جرائمه، حيث لا يرتفع أيّ صوت بالإدانة لما يقوم به.
يحصل كلّ ذلك في ظلّ انسداد أبواب الحلول، بعد رفض العدوّ الاستجابة لأيّ من العروض الّتي تقدّم بها الجانب اللّبنانيّ، وإعلانه الصّريح أنّه لن ينسحب من أيّ من المناطق الّتي احتلّها، بما فيها المناطق التّجريبيّة بعدما اعتبرها مناطق أمنيّة له، بل هو يهدّد بتوسعة دائرة احتلاله.
الرّهان على الوحدة
إنّنا أمام ما يجري، ندعو إلى الصّبر والثّبات وعدم اليأس والسّقوط رغم فداحة ما يحصل، في الوقت الّذي نجدّد دعوتنا الدّولة اللّبنانيّة إلى أن لا يبقى رهانها في مواجهة ما يقوم به العدوّ على ضغوط تمارَس عليه، أو على تغيّرات تحصل داخل الكيان، أو على مبادرات شكليّة، فهي رغم أهميَّتها، لا تلامس جوهر المشكلة ولا تتوصَّل إلى حلّ لها، كالّذي حصل بإطلاق بعض الأسرى، بل أن يكون رهانها على تعزيز الوحدة الدّاخليّة، سواء على صعيد الدّولة أو على الصّعيد الشّعبيّ، وعدم المسّ بها، والوقوف في وجه من يتهدّدها، وأن لا تفرّط بأيّ موقع من مواقع القوّة الّتي تمتلكها في الدّاخل، والاستفادة من أيّ يد صادقة تمتدّ إليها من الخارج، ممّن يريدون خيرًا بهذا البلد، ويقفون معه لاستعادة أرضه وسيادته عليها. وهنا ننوّه بالمبادرات الّتي تجري على هذا الصّعيد، ممّا نراه يسهم في تعزيز الموقف اللّبنانيّ وتقويته.
رعاية النَّازحين وتعزيز التّكافل
في هذا الوقت، نعيد دعوة الدّولة اللّبنانيّة إلى القيام بمسؤوليّتها تجاه النّازحين من قراهم وبلداتهم الّتي احتلّها العدوّ، أو الّذين فقدوا بيوتهم أو تضرّرت، بتأمين أماكن سكن لائقة بهم أو مساعدتهم لتأمينها، ولا سيَّما بعد القرار الصّادر بشأن إخلاء المدارس الرّسميّة والأماكن العامّة، حيث لا تزال أعداد كثيرة منهم تسكن فيها، الأمر الَّذي يستدعي من الوزارات المعنيّة أن تقوم بواجبها على هذا الصَّعيد. في الوقت الّذي نعيد الدّعوة إلى تعزيز التّكافل الاجتماعيّ بين اللّبنانيّين جميعًا، لمدّ يد العون إلى الّذين عانوا ويعانون من تداعيات العدوان الَّذي أصاب هذا الوطن، لمساعدتهم على تخطّي هذه المرحلة الصَّعبة، بما يعزّز صمودهم وثباتهم في أرضهم.
الأزمة المعيشيّة
ونبقى في هذا البلد، لنشير إلى الوضع الاجتماعيّ والمعيشيّ الصّعب الّذي بات يعانيه الكثير من اللّبنانيّين، والّذي يتفاقم يومًا بعد يوم، بفعل ارتفاع أسعار الموادّ الغذائيّة وحاجاتهم الضّروريّة، وبدلات الإيجار، والكلفة الماليّة الّتي باتت تترتّب عليهم بفعل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء، ما يرفع من سعر الفاتورة الّتي يفرضها أصحاب المولّدات عليهم، فيما هم باتوا ينوؤون بأعباء كلفة التّعليم مع بداية العام الدّراسيّ، ما يدعو الدّولة اللّبنانيّة إلى أن تصغي إلى معاناتهم، والقيام بمسؤوليّتها للتّخفيف عن مواطنيها، باستنفار جهودها لضبط الأسعار، والتّخفيف من الأعباء عليهم، وزيادة المساعدات للطّبقات الفقيرة المستضعفة، حتّى يشعروا أنّ هناك دولة ترعاهم، وأنّها تقف إلى جانبهم في ظلّ الأزمات المتلاحقة الّتي يواجهونها، وعلى مختلف المستويات.
غزّة: غياب الموقف
وأخيرًا، نصل إلى ما يجري في غزّة، حيث يستمرّ العدوّ بممارساته العدوانيَّة على أهالي غزّة، ضاربًا بعرض الحائط القرارات الّتي صدرت عن مجلس السَّلام، والّتي دعت إلى إيقاف الأعمال العسكريّة ورفع الحصار عنها، وذلك لتفريغها من أهلها، وتهجيرهم وإبعادهم عنها وإنهاء قضيّتهم، وهو ما يفعله في الضّفّة الغربيّة، ما يستدعي تضامنًا عربيًّا وإسلاميًّا مع الشَّعب الفلسطينيّ، ولو من خلال رفع الصّوت، والاعتراض بنبرة نفتقدها منذ طوفان الأقصى وإلى الآن.