16/01/2026

حُسْنُ الخُلُق: جوهرُ الرّسالةِ النَّبويَّةِ ومعيارُ الإيمان

حُسْنُ الخُلُق: جوهرُ الرّسالةِ النَّبويَّةِ ومعيارُ الإيمان

 
ألقى سماحة العلامة السيّ علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبتيه:
 
الخطبة الاولى :
 
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. صدق الله العظيم.
 
ذكرى المبعث النّبويّ
نلتقي في هذا اليوم في السَّابع والعشرين من شهر رجب الحرام، بذكرى المبعث النّبويّ الشّريف، والّتي تمثّل بالنّسبة إلينا وللبشريّة جمعاء، مبعثًا للنّور والهدى والسّلام والرّحمة والألفة والمحبّة، وهو ما بشّرَ به الله سبحانه وتعالى في الآية الّتي تلوناها: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.
وهي تعيدنا بالذَّاكرة إلى اليوم الَّذي نزل فيه جبريل على رسول الله (ص) وهو يتعبَّد في غار حراء، ليبلّغه بالمسؤوليّة الملقاة عليه تجاه النّاس، وما عليه أن يدعوهم إليه، قائلًا: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}. وقد بيَّن رسول الله (ص) ما أراد الله عزَّ وجلَّ أن يبلّغه للنَّاس عندما قال: "إنَّما بعثت لأُتمِّم مكارم الأخلاق". فقد جاء رسول الله (ص) ليتمّم الدّور الّذي جاء به الأنبياء الّذين سبقوه، بأن يعزّز الأخلاق لتكون طابع الحياة.
 
التديّنُ عند رسول الله (ص)
وهذا ما عبَّر عنه رسول الله، عندما جاء رجل إليه ليسأله عن الدّين الّذي يدعو إليه، فقال له رسول الله (ص): "حسن الخلق". استغرب الرّجل كلام رسول الله (ص) عن الدّين، وظنَّ أنّ الرّسول لم يسمعه جيّدًا، فأتاه عن يمينه، وقال: يا رسول الله، ما الدّين؟ قال (ص): "حسن الخلق"، فعاد وكرَّر السّؤال، فقال له: "حسن الخلق".
ففي منطق رسول الله (ص)، حتّى يكون الإنسان متديّنًا، لا يكفي أن يصلّي الإنسان ويصوم ويحجّ فحسب رغم أهميّة هذه العبادات، بل دائمًا كان التّأكيد في الآيات القرآنيّة والأحاديث الشّريفة، أنّ قيمتها بمقدار ما تنعكس على أخلاق الإنسان، بأن تترك آثارها على سلوكه مع ربِّه، في أن يحسّن أخلاقه مع ربّه، أن لا يبادل إحسانه بإساءة، وعطاءه بالتَّقصير، وأن يحسِّن أخلاقه مع نفسه، أن لا يسيء إليها في أمر يتعلّق بدنياها وآخرتها، وأن يكون خيرًا للنَّاس جميعًا؛ من يلتقي معهم ومن يختلف. فلا قيمة لصلاة أو صيام أو حجّ لا تؤدّي إلى الأخلاق، وهذا ما عبَّر عنه رسول الله (ص) بكلِّ وضوح، فهو عندما قيل له إنَّ هناك امرأةً تقوم اللّيل وتصوم النّهار، لكنّها بذيئة اللّسان تؤذي جيرانها وتغتاب، قال: "لا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ".
وفي الحديث: "لا تنظروا إلى طول ركوع الرّجل وسجوده، فإنَّ ذلك شيء اعتاده، فلو تركه لاستوحش، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته"، وقد حذَّرت الأحاديث من انعكاس سوء الخلق على إيمان الإنسان، ففي الحديث: "خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق". "الخلق السيّئ يفسد الإيمان كما يُفسد الخلّ العسل"، و"سوء الخلق ذنب لا يغفر".
 
أثقل الأعمال في الميزان
وقد أشارت الأحاديث الشَّريفة إلى الموقع الّذي يبلغه العبد إن هو نعم بحسن الخلق، ففي الحديث: "أكمل المؤمنين إيمانًا، أحسنهم خُلُقًا". وفي حديث آخر: "إنَّ العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنّه لضعيف العبادة"، أي لا يعمل المستحبّات. وفي حديث آخر: "ما من شيءٍ أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق".
وعنه (ص): "ما يقدم المؤمن على الله تعالى بعملٍ بعد الفرائض، أحبّ إلى الله تعالى من أن يسع النَّاس بخلقه".
وقد جعل رسول الله (ص) الخلق هو ما يقرّب النّاس منه، لا العبادة ولا العلم ولا الجاه ولا المال، ولا أيّ قيمة أخرى، ولا أيّ شيء آخر، رغم أهميّة كلّ هذه العناوين، فقال (ص): "إنَّ أحبّكم إليَّ أحاسنكم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا، الّذين يألفون ويؤلفون". وفي المقابل، قال لأصحابه عنه: "ألا أخبركم بأبعدكم منّي شبهًا؟"، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الفاحش المتفحِّش البذيء البخيل المختال الحقود الحسود القاسي القلب، البعيد من كلِّ خيرٍ يرجى، غير المأمون من كلّ شرِّ يتَّقى"..
لذا نجد رسول الله (ص) يكرّم ابنة حاتم الطّائي، ويخلي عنها بعد أسرها، لأنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق، وأنّه "كان يحمي الذِّمار (أي كلّ ما ينبغي حمايته من شرف وعرض وأهل)، ويفكّ العاني (أي الأسير)، ويُشبع الجائع، ويكسو العاري، ويُقري الضّيف، ويُطعم الطّعام، ويُفشي السّلام، ولم يَردَّ طالبَ حاجةٍ قطّ". وقال (ص): "لا يدخل الجنَّة أحدٌ إلّا بحسن الخلق".
أيّها الأحبّة، لقد استطاع رسول الله (ص) بالأخلاق أن يبلغ قلوب النّاس، وهذا ما عبّر عنه الله سبحانه وتعالى عندما قال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}. وبها بلغ الشّأن والموقع عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك، عندما قيّمه الله عزّ وجلّ، قيّمه بها، عندما قال: {وإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، رغم أنّ للنّبيّ الصّفات الكثيرة الأخرى الّتي تميَّز بها.
معيار تقييم الإيمان
ومن هنا، أيّها الأحبّة، فإنّنا معنيّون ونحن نستقبل هذه الذّكرى، أن تكون مناسبةً نعيد فيها الاعتبار إلى الأخلاق في حياتنا، بأن نضعها في الأولويَّة في تقييمنا لمدى إيماننا وإيمان النَّاس من حولنا، أن تكون حاكمةً على كلِّ موقف أو توجّهٍ أو سلوكٍ يتّصل بواقعنا الدّينيّ أو التّربويّ أو الإعلاميّ أو السّياسيّ أو الاقتصاديّ، وعلى علاقتنا بأيّ جهة أو خطّ أو شخص أو إطار أو تنظيم. وأن نعاهد رسول الله (ص) بأن نكون، كما كان في أخلاقه مع ربّه، وهو من قيل له: لم تعبد الله، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ، فَقالَ: "أَفلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا"، وأن نكون مع النَّاس رحماء حلماء عطوفين، كرماء وصادقين وأمناء ومتواضعين ومحبّين، نصل الرّحم، ونقري الضّيف، ونطعم السّائل، ونحسن الجوار، ونعدل مع الصّديق والعدوّ، ونصل من قطعنا، ونعطي من حرمنا، ونعفو عمَّن ظلمنا، ولا ننطق إلّا خيرًا.
في يوم مبعث رسول الله (ص) نتوجّه إليه لنشهد له: أشهدُ يا رَسُولَ اللهِ أنّكَ بلّغْتَ الرّسَالة، وأدّيْتَ الأمانةَ، وأمرْتَ بالمعروفِ، ونهيْتَ عن المنكر.. وأنْ نشكرَ الله على ما أنعمَ علينا بما ورد عن الإمام زين العابدين (ع) في دعائه: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّد نَبِيِّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ؛ إمَامِ الرَّحْمَةِ، وَقَائِدِ الْخَيْرِ، وَمِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ، كَمَا نَصَبَ لأمْرِكَ نَفْسَهُ، وَعَرَّضَ فِيْكَ لِلْمَكْرُوهِ بَدَنَهُ، وَأدْأبَ نَفْسَهُ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ، وَأَتْعَبَهَا بِالدُّعاءِ إلَى مِلَّتِكَ، وَشَغَلَهَا بِالنُّصْحِ لأهْلِ دَعْوَتِكَ. اللّهُمَّ فَارْفَعْهُ بِمَا كَدَحَ فِيكَ إلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مِنْ جَنَّتِكَ، حَتَّى لاَ يُسَاوَى فِي مَنْزِلَة، وَلا يُكَاْفَأَ فِي مَرْتَبَة، وَلاَ يُوَازِيَهُ لَدَيْكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نبيٌّ مُرْسَلٌ، يا أرحم الرّاحمين".
 
 
الخطبة الثّانية
 
عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بإحياء شهر شعبان الَّذي سيطلّ علينا يوم الثّلاثاء القادم، هذا الشَّهر الَّذي كان رسول الله (ص) يدأب في صيامه وقيامه، في لياليه وأيّامه، ويحثّ أصحابه على الاهتمام به.
فقد ورد أنَّ رسول الله (ص) كان إذا دخل شهر شعبان، يأمر مناديًا في المدينة أن ينادي في النّاس: "يا أهلَ يثربَ، إنّي رسول الله إليكم، ألا إنَّ شعبان شهري، فرحم اللهُ من أعانني على شهري". وتعود نسبة هذا الشّهر إلى رسول الله (ص) لاهتمامه به وتكريمه له.
ونحن، أيُّها الأحبّة، مدعوّون إلى أن نتأسَّى برسول الله (ص) في شهره هذا، بما دعينا إليه، وما ورد فيه من الصّيام والذّكر والاستغفار والصَّدقة وإحياء لياليه بالعبادة، ولا سيَّما ليلة النّصف من شعبان الَّتي ورد أنّها أفضل اللَّيالي بعد ليلة القدر.
إنَّنا أحوج ما نكون إلى هذه الأجواء الرّوحيَّة والإيمانيَّة الّتي يهيّئها لنا هذا الشَّهر، والّتي إن حرصنا عليها، فإنّها ستسهم في تطهير نفوسنا وتعزيز علاقتنا بالله، وتؤهّلنا لضيافة الله عزَّ وجلَّ في شهره شهر رمضان، ونكون بذلك أقدر على مواجهة التّحدّيات الّتي تعصف بنا.
تحصين السّيادة
 
والبداية من الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي شهدناها في الغارات الّتي استهدفت الجنوب والبقاع والبقاع الغربيّ، واستمرار مسلسل الاغتيالات لمواطنين لبنانيّين، والتّفجيرات المتواصلة للمنازل في قرى الشّريط الحدوديّ، وعمليّات التّمشيط الّتي تجري فيها لترويع أهلها ومنعهم من العودة إليها والاستقرار فيها. يأتي كلّ ذلك رغم إعلان الجيش اللّبنانيّ الوفاء بالتزامه ببنود قرار وقف إطلاق النّار بإنهاء أيّ وجود للسّلاح في جنوب اللّيطانيّ وتحمّله المسؤوليَّة فيها، ما يؤكّد ما قلناه سابقًا، أنّ العدوّ لن تقف أهدافه عند سحب السّلاح من جنوب اللّيطانيّ، وحتّى لو تحقّق من شماله، بل الحصول على مكتسبات أمنيّة واقتصاديّة وسياسيّة.
إنّنا أمام ما يجري، نجدّد دعوتنا الدّولة اللّبنانيّة المعنيّة بالسّيادة على أرضها وأمن مواطنيها، إلى تحمّل مسؤوليّتها والقيام بالدّور المطلوب منها، لإيقاف اعتداءات العدوّ واستباحته للسّيادة اللّبنانيّة، ومنعه من تحقيق أهدافه، الأمر الّذي تثبت الوقائع وما جرى ويجري، أنّه لا تجدي معه الاستجابة لشروطه، ما يدعو إلى العمل الجادّ لتعزيز قدرات الجيش اللّبنانيّ، ليكون قادرًا على القيام بالدّور المطلوب منه لحماية لبنان واللّبنانيّين، ونحن نثق بأنَّ الجيش اللّبنانيّ لديه كلّ الأهليّة للقيام بهذا الدّور، إن توافرت له القدرات والتّغطية السّياسيّة المطلوبة، وبُذلت كلّ الجهود على هذا الصّعيد، في الوقت الّذي ندعو الدّولة إلى أن تفعّل دورها على الصّعيد الدّبلوماسيّ والسّياسيّ، وأن تستنفر علاقات لبنان في الخارج، لدفع العدوّ إلى تنفيذ التزاماته بموجب قرار وقف إطلاق النّار، بعدما التزمت الدّولة بكلّ ما عليها في هذا الاتّفاق.
في هذا الوقت، نجدّد دعوتنا اللّبنانيّين إلى تعزيز وحدتهم الدّاخليَّة، وأن لا يسمحوا للعدوّ بأن يستفيد من خلافاتهم وسجالاتهم ومناكفاتهم، وأن يكون موقفهم موحّدًا في مواجهة أهدافه، والّتي لا نحتاج إلى مزيد من التّأكيد أنّها لا تمسّ طائفة أو مذهبًا أو منطقة من لبنان، بل تستهدف كلّ لبنان، بل كلّ المنطقة...
ومن هنا، فإنّنا نرى أنّه من غير المقبول وطنيًّا ولا أخلاقيًّا أن يقدّم من هو في موقع المسؤوليّة، والمعني بأن يكون صوتًا للبنان إلى الخارج، ومدافعًا عن حقّه بالسّيادة على أرضه وأمن مواطنيه، التّبريرات للعدوّ في عدوانه على هذا البلد. وهنا ندعو الحكومة إلى موقف موحّد، ولا سيَّما في القضايا الّتي تتعلّق بسيادة البلد وأمنه وفي مواجهة أعدائه... وبما يظهر الحكومة كتلة متراصّة يطمئنُّ إليها اللّبنانيّون ويتوحّدون عليها، ولا تكون مصدر انقسام بينهم... 
 
 
ونتوقّف عند التّهديدات الّتي صدرت تجاه الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران والّتي أتت بذريعة إسناد الاحتجاجات الّتي جرت فيها والّتي جاءت تحت وطأة الظّروف الاجتماعيّة والمعيشيّة الصّعبة الّتي يعاني منها الشّعب الإيرانيّ والّتي يعرف الجميع أنّها أتت بفعل العقوبات الاقتصاديّة الشّديدة، والحصار والضّغوط الّتي تمارس عليها والّتي جاء من يستغلّها ويمسّ بأمنها وبأمن مؤسّساتها وبمرافقها الحيويّة.
إنّنا أمام ما يجري نحيّي الشّعب الإيرانيّ والّذي بتضامنه ووحدته أفشل أهداف من كان يريد العبث بقوّة هذا البلد ووحدته، في الوقت الّذي ندعو فيه الدّول العربيّة والاسلاميّة إلى التّضامن مع هذا البلد في مواجهة هذا التّهديد والعمل على منع حصوله وللتداعيات الّتي لن تقف آثارها السّلبيّة عند حدود إيران بل تتجاوزها إلى العالم العربيّ والإسلاميّ، بل إلى ما هو أبعد من ذلك ونحن نقدّر كلّ الجهود الّتي بذلت وتبذل على هذا الصّعيد من العديد من الدّول العربيّة والإسلاميّة لمنع حصول هذا العدوان. إنّ الحرص على مساعدة الشّعب الإيرانيّ لا يكون بزيادة معاناته والحرب عليه، بل بإزالة الضّغوطات والعقوبات المفروضة عليه، بعدما أصبح واضحًا أنّ الحرب لن تحقّق أهداف من يسعى إليها، بل سوف تجعل أوضاع العالم والمنطقة أكثر تأزّمًا...
 
 
واخيرا نستعيد  ذكرى الإسراء والمعراج هذه الرّحلة الّتي خصّ بها الله رسوله (ص) وأكرمه بها، عندما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. ومن هناك عرج به إلى السّماوات العليا ليريه من آياته الكبرى...
والّتي أكّدت مدى التّرابط بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام وأنّ المسؤوليّة في حفظهما واحدة، ما يقتضي تحويلها إلى مناسبة يعي المسلمون وكلّ أتباع الرّسالات السّماويّة من خلالها مسؤوليّتهم تجاه المسجد الأقصى، بأن يوحّدوا قدراتهم وإمكاناتهم لمواجهة الاستباحة اليوميّة وأعمال التّهويد الّتي يتعرّض لها، ما يجعلهم جديرين بالحياة الكريمة وموضع تقدير العالم الّذي لا يحترم أمّة لا تدافع عن مقدّساتها وتتركها أسيرة الاحتلال والعدوان المتواصل عليها وعلى إنسانها.
 
اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير