31/07/2026

محطّات من سيرة الإمام الرّضا (ع) وأحاديثه

محطّات من سيرة الإمام الرّضا (ع) وأحاديثه

قال الله سبحانه: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}. صدق الله العظيم.
نلتقي اليوم في السّابع عشر من هذا الشَّهر، شهر صفر الخير، بذكرى وفاة واحدٍ من أئمَّة أهل البيت (ع)، وهو الإمام عليّ بن موسى الرِّضا (ع).
أخلاقٌ رساليَّة
هذا الإمام الّذي أشار اللّقبُ الّذي اقترن باسمه إلى الموقع الّذي بلغه عند الله عزّ وجلّ، وفي قلوب النّاس، حتّى الّذين خالفوه؛ بأن أرضى ربّه، وكان موضع رضا النَّاس لعلمه وحلمه وحسن خُلقه وتواضعه.
فعن إبراهيم بن العبّاس الصّولي، وكان من أعيان الخلافة العبّاسيّة، أنّه قال: "مَا رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع)، وَشَهِدْتُ مِنْهُ مَا لَمْ أَشْهَدْ مِنْ أَحَدٍ؛ مَا رَأَيْتُهُ جَفَا أَحَدًا بِكَلَامٍ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُهُ قَطَعَ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، وَمَا رَدَّ أَحَدًا عَنْ حَاجَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا".
"وَكَانَ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ وَالصَّدَقَةِ"، "وَكَانَ مِنْ تَوَاضُعِهِ أَنَّهُ إِذَا خَلَا وَنُصِبَتْ مَائِدَتُهُ، أَجْلَسَ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ مماليكه ومواليه، حَتَّى الْبَوَّابَ وَالسَّائِسَ". وَقَدْ قَالَ لَهُ أَحَدُ أَصْحَابِهِ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَوْ عَزَلْتَ لِهَؤُلَاءِ مَائِدَةً؟ فَقَالَ (ع): مه! إِنَّ الرَّبَّ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَاحِدٌ، وَالْأُمّ وَاحِدَةٌ، وَالْأَب وَاحِدٌ، وَالْجَزَاء بِالْأَعْمَالِ".
وقد ورد عن رجاء بن أبي الضّحّاك، الّذي بعثه المأمون لاصطحاب الإمام الرّضا (ع)، أنّه قال عندما سأله المأمون عنه: "وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُ، وَلَا أَكْثَرَ ذِكْرًا لَهُ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ، وَلَا أَشَدَّ خَوْفًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"...، "وكَانَ (ع) لَا يَنْزِلُ بَلَدًا إِلَّا قَصَدَهُ النَّاسُ يَسْتَفْتُونَهُ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ، فَيُجِيبُهُمْ". فقال له المأمون: "يَا ابْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ، هَذَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَعْلَمُهُمْ وَأَعْبَدُهُمْ".
وقد تميَّز هذا الإمام (ع) في خلال إمامته، الّتي امتدَّت عشرينَ سنةً بعد وفاة أبيه الإمام الكاظم (ع)، بتولّيه ولاية العهد للمأمون العبَّاسي، والّتي قبلها، لأنَّه رأى فيها فرصةً أتاحت له حريّة التّواصل مع النّاس مما لم يكن متوافرًا له، وبنشر علوم أهل البيت (ع)، والتّصدّي لظواهر الانحراف الَّتي بدأتْ تدبُّ في الواقع الإسلاميّ، على مستوى العقيدة، والمفاهيم، والحديث، وغير ذلك.
ونحن اليوم سنستفيد من هذه المناسبة العزيزة، لنتوقَّف عند بعض أحاديث الإمام (ع)، لعلَّنا نستفيد منها، ونعزِّز إيماننا، ونقوّي مجتمعنا من خلال الالتزام بها:
السّلسلة الذّهبيّة
الحديث الأوّل: وهو الحديث الّذي سمّي بالسّلسلة الذّهبيّة.
وقد ورد في الحديث أنَّ الإمام (ع)، وهو في طريقه إلى خراسان لتسلّم ولاية العهد، مرّ بمدينة نيسابور، وكانت نيسابور آنذاك من أكبر مراكز العلم والحديث، فخرج لاستقباله جمعٌ كبيرٌ من العلماء وطلّاب الحديث، وطلبوا منه أن يحدّثهم بحديثٍ عن آبائه (ع).
فأطلّ الإمام (ع) من الهودج الَّذي كان يركبه، وقال: "سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (ص) يَقُولُ: سَمِعْتُ جِبْرَئِيلَ يَقُولُ: سَمِعْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حِصْنِي، فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ عَذَابِي".
ثمّ تحرّكت الرّاحلة قليلًا، فأخرج الإمام الرّضا (ع) رأسه وقال: "بِشَرْطِهَا وَشُرُوطِهَا، وَأَنَا مِنْ شُرُوطِهَا". 
وقد أراد الإمام (ع) أن يشير من خلال هذا الحديث المبارك إلى أهميّة قول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وأنّه هو الحصن الّذي يقي الإنسان من الوقوع في عذاب الله. 
لكنّ الإمام (ع) لم يُرِد بذلك أن يكتفوا بمجرّد التّلفّظ بهذا القول ليحصلوا على النّتائج، بل أن ينعكس ذلك على مواقفهم وسلوكهم وقراراتهم، بأن يروا الله وحده خالقًا ورازقًا وناصرًا ومعينًا ومدبّرًا، فلا يتوجّهون إلّا إليه، ويأخذون بأوامره، وينتهون عن نواهيه. ولذلك قال: "بِشَرْطِهَا وَشُرُوطِهَا"، ثمّ قال: "وَأَنَا مِنْ شُرُوطِهَا"، ليبيّن أنّ الالتزام بإمامته يحقّق هذا الهدف، لكونه تعبيرًا عن رسول الله (ص)، الّذي هو تعبيرٌ عن الله عزَّ وجلَّ.
ثلاثة يبغضها الله
الحديث الثَّاني: "إنَّ الله يبغضُ القيلَ والقال، وإضاعة المال، وكثرة السّؤال".
و"القيل والقال"، يراد به كثرة الكلام بلا فائدة، وتناقل أخبار النَّاس بلا تثبّت، والجدال العقيم، والغيبة، والنّميمة...
وثاني ما يُبغضه الله عزّ وجلّ "إضاعة المال"، بتبذيره، والإسراف فيه وصرفه في غير محلّه، وإن كان الإنسان يملك مالًا كثيرًا. وهذا ما أشار إليه الله عزّ وجلّ بقوله: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}، وعندما قال: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}. فالإنسان، في حسابات الله عزّ وجلّ، ليس حرًّا في أن يتصرّف بماله، فهو، كما سيُسأل: من أين أتى به، سيُسأل: فيمَ أنفقه. 
وثالث ما يُبغضه الله عزّ وجلّ "كثرة السّؤال"، وهذا الحديث لا يعني عدم السّؤال، فإنّ السّؤال قد يكون مطلوبًا، بل هو ما دعا إليه الله عزّ وجلّ بقوله: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، وإنّما الّذي لا يريده الإمام (ع) من ذلك هو الإكثار من المسائل الّتي لا تنفع الإنسان في دنياه أو آخرته، أو كثرة الاستجداء وطلب العطاء من دون ضرورةٍ ملحّة.
ضوابط الرّواية 
الحديث الثّالث: وهو ما رواه إبراهيم بن أبي محمود، وكان من أصحاب الإمام الرّضا (ع)، حين قالَ له: يا بنَ رسول الله، إنَّ عندنا أخبارًا في فضائل أمير المؤمنين (ع)، وفضلكم أهلَ البيت، وهي من رواية مخالفيكم، ولا نعرف مثلها عنكم، أفندين بها؟ 
فدعاه الإمام (ع) أن لا يستعجلوا في ذلك، وقال: "إِنَّ مُخَالِفِينَا وَضَعُوا أَخْبَارًا فِي فَضَائِلِنَا، وَجَعَلُوهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ أحَدُهَا الغُلُوُّ، وثانيهَا التَّقصيرُ في أمرِنا، وثالِثُهَا التَّصريحُ بِمَثالِبِ أعدائِنا، فَإِذا سَمِعَ النّاسُ الغُلُوَّ فينا كَفَّروا شيعَتَنا ونَسَبوهُم إلَى القَولِ بِرُبوبِيَّتِنا، وإذا سَمِعُوا التَّقصيرَ اعتَقَدوهُ فينا، وإذا سَمِعوا مَثالِبَ أعدائِنا بِأَسمائِهِم ثَلَبونا بِأَسمائِنا، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}. يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ، إِذَا أَخَذَ النَّاسُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَالْزَمْ طَرِيقَتَنَا… يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ، احْفَظْ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ، فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".
إحياء أمر أهل البيت (ع)
أيُّها الأحبَّة، في ذكرى الإمام الرّضا (ع)، نحن أحوج ما نكون إلى الأخذ بكلماته ومواعظه وإرشاداته ومواقفه، لأنَّ في ذلك إحياءً لأمر أهل البيت (ع). وإحياءُ أمرهم لا يقف، كما يرى الكثيرون، عند حدود إقامة الموالد في أفراحهم، أو المآتم في أحزانهم، أو زيارتهم، مع أهميّة كلِّ ذلك، بل يكون بالعمل بما أرادوه، وهذا ما أشار إليه الإمام الرّضا (ع) عندما قال: "أَحْيُوا أَمْرَنَا، رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا". وعندما سُئل: كيف نُحيي أمرَكم؟ قال (ع): "يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا".
السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع)، يَوْمَ وُلِدَ، وَيَوْمَ انْتَقَلَ إِلَى رِحَابِ رَبِّهِ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا.
أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصًا حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ.
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الخطبة الثَّانية
عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصانا به الإمام الحسين (ع)، هذا الإمام الّذي سنستعيد ذكرى أربعينيّته بعد أيّام، عندما قال في بيانه الأوّل لما وصل إلى كربلاء: "يا أيّها النّاس، إنّي سمعت رسول الله (ص) يقول: من رأى منكم سلطانًا جائرًا، مستحلًّا لحرم الله، ناكثًا لعهد الله، مخالفًا لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يُغيّر عليه بفعلٍ ولا قولٍ، كان حقًّا على الله أن يدخله مدخله. ألّا وإنّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشّيطان، وتركوا طاعة الرّحمن، واستأثروا بالفيء، وعطّلوا الحدود، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ من غيري".
لقد أراد لنا الحسين (ع)، من خلال وصيّته هذه، أن نوسّع دائرة اهتماماتنا؛ بأن لا نكتفي في القيام بواجباتنا تجاه الله سبحانه وتعالى، بما تعارفنا عليه من صلاةٍ وصيامٍ وحجٍّ وخُمسٍ وزكاةٍ، بل أن نكون حاضرين في كلّ قضايا العدل والحريَّة والحقّ، وفي مواجهة الظّالم، أيّ ظالم، والفاسد، أيّ فاسد، وفي التّصدّي لأيّ انحراف على الصّعيد الفكريّ أو الإيمانيّ أو الأخلاقيّ، بأن لا نجلس جانبًا على التلّ، وننظر إلى الصّراع الجاري أمامنا، فإنّنا، إن فعلنا ذلك، سنكون شركاء بما آلت إليه الأمور، وسنتحمّل نتائج ذلك فيما بعد، ولن تفلح عندها دعواتنا لله بأن يخلّصنا ممّا نعانيه. 
فبذلك وحده تُبنى الحياة، وتنمو، وتصبح أكثر صفاءً وطهارةً وعدلاً، وبها نواجه التّحدّيات.
العدوّ ينسف الاّتفاق
والبداية، من الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي تطاول المناطق القريبة من مواقع احتلاله، والّتي لا توفّر نيرانها أماكن تواجد الجيش اللّبنانيّ، في استفزاز فاضح يستهدف عرقلة عمله وأداء دوره، فيما يستمرّ العدوّ بعمليّات النّسف والتّجريف للقرى والبلدات الّتي تقع تحت دائرة احتلاله، والّتي تستهدف كلّ مظاهر العمران، ولا توفّر حتّى المقابر، بهدف تيئيس أهلها من العودة إليها، وتكريس سيطرته الدَّائمة عليها، والّتي بات يعلن عنها يوميًّا. وكان آخرها ما جاء على لسان رئيس أركان جيشه، ومن داخل الأراضي اللّبنانيّة، بأنَّ إسرائيل لن تنسحب من الأراضي الّتي احتلّتها، وستبقى فيها بذريعةٍ واهية، وهي الحفاظ على أمنها.
الضّغط على العدوّ
إنّنا أمام ذلك، نعيد دعوة الدّولة اللّبنانيَّة الّتي اعتمدت الدّبلوماسيّة خيارًا لاستعادة الحقوق اللّبنانيّة، أن لا تكتفي ببيانات الإدانة لما يجري، بل بتفعيل دورها على هذا الصّعيد، بأن ترفع صوتها لدى الدّولة الرّاعية للاتّفاق، وفي المحافل والمنظّمات الدّوليَّة، ولدى الدّول الفاعلة والمؤثّرة والحريصة على سيادة هذا البلد، للضَّغط على العدوّ لإيقاف عدوانه، حتّى لا تمرّ هذه الاعتداءات والتّفجيرات وكأنّ شيئًا لم يحصل. 
التّلاقي لمصلحة البلد
وبانتظار ذلك، يبقى الأساس ما نؤكّده دومًا، وهو العمل على بناء موقفٍ لبنانيٍّ موحّد يأخذ في الاعتبار مصلحة هذا البلد وسيادته على أرضه، حيث لا يمكن أن تواجه هذه المرحلة الخطيرة على صعيد الدّاخل اللّبنانيّ، أو على صعيد ما يجري في المنطقة، بهذا الانقسام الّذي ينعكس على البلد ضعفًا يشجّع العدوّ على التّمادي في العدوان.
ولهذا، كنّا ولا نزال ندعو ونصرّ على ضرورة العمل لتأمين كلّ السّبل الّتي تسهم في ردم الهوّة الحاصلة بين اللّبنانيّين في كيفيّة التّعامل مع هذه المرحلة ومتطلّباتها، ولا سيَّما بين المواقع السّياسيّة الرّئيسيّة في هذا البلد. 
ومن هنا، فإنّنا نوّهنا وننوّه بأيّ لقاء يسهم في التّوصّل إلى الخطوات الكفيلة بإيقاف اعتداءات العدوّ، وباستعادة كاملة للسّيادة اللّبنانيَّة على كلّ الأراضي الّتي احتلّها العدوّ، ما يسمح بعودة الأهالي إليها وإعمارها.
مسؤوليّة معالجة الأزمات
ونبقى في البلد، لنجدّد دعوتنا الحكومة اللّبنانيّة إلى تفعيل دورها لمعالجة الأزمات الّتي تعصف به، سواء على صعيد أموال المودعين، أو في معالجة أزمة الكهرباء، وأزمة الغلاء، ورواتب القطاع العام، ومساعدة العائدين إلى قراهم، لتؤدّي بذلك واجبها، وتعزّز حضورها عند شعبها، حتّى لا تبقى الدّولة في نظرهم عصا غليظة، بل أداة رحيمة بمواطنيها. 
ظاهرة غير وطنيَّة!
ولا بدّ من التوقّف عند ظاهرةٍ بدأت تطلّ برأسها، وهي الّتي تتمثّل في منع بعض اللّبنانيّين من السّكن أو الاستئجار في بعض المناطق، كونهم ينتمون إلى طائفة معيّنة، وهي وإن كانت لا تزال محصورة في حالاتٍ فرديّة، إلّا أنّنا لا نريد لها أن تتكرّر أو تتوسّع، لما قد تسبّبه من إساءة إلى الوحدة الوطنيّة وإلى روح التّلاقي بين اللّبنانيّين.
إنّنا نريد للعلاقة بين اللّبنانيّين أن تبنى على الاحترام المتبادل، والانتماء الوطنيّ الجامع، والأخذ بقيم الرّسالات السّماويّة الّتي تعزّز فيهم روح المحبّة والتَّلاقي.
العراق: الحذر من الفتنة
ونتوقّف عند ما حصل في العراق أخيرًا، وأدَّى إلى سقوط عدد كبير من الشّهداء. وهنا، ندعو إلى الحذر من الأصوات الّتي تسعى إلى استغلال ما جرى لإثارة الفتنة المذهبيّة في المنطقة، وإلى صراع يضعف شعوبها، ويفتّت دولها، ويستنزف قدراتها، ممّا يستفيد منه أعداؤها، ومن لا يريدون بها خيرًا. 
إنّنا نريد للدّول العربيّة والإسلاميّة أن تبقى بوصلتها واضحة تجاه من يسعى إلى العبث بمقدّرات المنطقة وتمزيقها، وأن تنطلق في علاقاتها من روابط الدّين والتّاريخ والجغرافيا والحضارة والمصير المشترك، بما يعزّز وحدتها، ويحفظ قوّتها، ويقطع الطّريق على كلّ ما يخدم الكيان الصّهيونيّ ومخطّطاته.
اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير