23/10/2026

السيّدة الزّهراء (ع): الأنموذج المتكامل للشّخصيَّة الرّساليَّة

السيّدة الزّهراء (ع): الأنموذج المتكامل للشّخصيَّة الرّساليَّة

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} صدق الله العظيم.
ذكرى وفاة الزّهراء (ع)
في الثَّالث عشر من شهر جمادى الأولى، نلتقي بذكرى ارتحال الصّدّيقة الطَّاهرة فاطمة الزّهراء، سيّدة نساء العالمين، إلى بارئها، هذا الرّحيل الّذي ترك حزنًا وألمًا لدى أمير المؤمنين والحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم (ع)، ولدى كلّ من عرفوا فضلها وقدرها والموقع الكبير الّذي بلغته عند الله عزَّ وجلَّ، فقد  كانت (ع) من أولئك الَّذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهَّرهم تطهيرًا، وهي الّتي قال رسول الله (ص) إنّ الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها، لأنّها كانت ترضى لرضا الله وتغضب لغضبه، والّتي بلغت من الشّأن عند رسول الله (ص) أن قال عنها: "فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي، ومَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي"، "فاطمة قلبي وروحي الَّتي بين جنبيَّ"، وعند أمير المؤمنين (ع)، ممّا عبّر عنه عندما وقف على ملحودة قبرها قائلًا: "قلَّ، يا رسول الله، عن صفيّتك صبري - وهو المعروف بصبره عند المصائب - ورَقَّ عنها تجلُّدي، إلّا أنَّ في التأسّي لي بعظيم فُرقتك، وفادح مصيبتك، موضع تعزٍّ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. فلقد استرجعت الوديعة - لقد كانت أمانة عندي، وها أنا أعيد إليك الأمانة بعد أن أدّيتها، وفي ذلك معنى الوفاء وعظمة المسؤوليّة الّتي كان يشعر بها تجاهها -أمَّا حزني فسرمَدٌ، وأمَّا ليلي فمُسهَّدٌ - بالسّهر والأرق لموقعها عنده - إلى أن يختارَ الله لي دارك الّتي أنت بها مقيم". "والسّلام عليكما سلام مودّع، لا قال ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة - أي إن غادرت قبرها، فليس لأنّي مللت الوقوف عندها - وإن أقم - عند قبرها وأطل الوقوف والبكاء والحزن - فلا عن سوء ظنّ - بقضاء الله - وبما وعد الله الصّابرين"، بل هو نابع من محبّة ووفاء وكامل الرّضا بقضاء الله والتّسليم لأمره.
الشّراكة الرّساليَّة
لقد رحلت السّيّدة الزّهراء إلى بارئها بعد حياة عاشتها في كنف رسول الله (ص)، نهلت خلالها من معين علمه، وانطبعت فيها معالم شخصيَّته، فكانت تعبيرًا عنه في عباداتها وخلقها وحلمها وبذلها وعطائها ومحبّتها للنّاس، وحملت خلالها معه أعباء الرّسالة، فكانت له عونًا وسندًا، حتّى قال عنها: "فاطمة أمّ أبيها"، وهو ما عبّرت عنه عائشة زوجة رسول الله (ص) عندما قالت: "ما رأيتُ أحدًا كانَ أشبَه سمتًا وَهديًا ودلًّا برسولِ اللَّهِ (ص) من فاطمةَ".
وبعد أن قدَّمت مع عليّ (ع) أنموذجًا في الحياة الزّوجيّة، وهو الّذي اختارته زوجًا لها من بين كلِّ الّذين تقدّموا لخطبتها، رغم أنّه لم يكن يملك ما يملكونه من مال وجاه وموقع، وإنّما لما أشار إليه رسول الله (ص) من فضله وإسلامه وحبّه لله عزَّ وجلَّ، وصبرت معه على شظف العيش وظروف الحياة، مع انشغاله الدَّائم بالمشاركة في الغزوات والحروب، فضلًا عن المسؤوليَّات الّتي كان رسول الله (ص) يحمّله إيّاها، ولم تتأفَّف يومًا من عمل البيت وتحمّل مسؤوليَّة الأولاد ورعايتهم وتربيتهم، وغيابه المتكرّر عن البيت، بل هيّأت له الظّروف الّتي ساعدته على أداء دوره الرّساليّ والجهاديّ، وكانت بحقّ شريكة له في ذلك، وهو ما عبّر عنه بنفسه عندما قال: "فوالله ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمر حتّى قبضها الله عزّ وجلّ، ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمرًا، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان".
ولم تغفل وسط كلّ ذلك عن أداء دورها الرّساليّ في التّوجيه والتّربية، فكانت مقصدًا في ذلك للنّساء والرّجال، وهو ما عبّرت عنه بعد وفاة رسول الله (ص) في موقفها الجريء حين رأت انحرافًا بدأ يحدث في الواقع الإسلاميّ، فرفعت صوتها لدى نساء المهاجرين والأنصار ورجالهنّ في مسجد أبيها، لحفظ وصيّته من بعده، وصونًا لقيم الإسلام وصفائه ونقائه، وتركت إرثًا لا يزال حاضرًا، وسيبقى إلى أن تقوم السّاعة.
دروس الإيمان والإيثار
ونستفيد اليوم من هذه المناسبة لنتحدّث عمّا رواه الإمام الحسن (ع) عن أمّه الزّهراء، إذ قال: "رأيت أمّي فاطمة (ع) قامت في محرابها ليلة جمعتها - في إشارة إلى تميّز هذه اللّيلة عندها - فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصّبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات، وتسمّيهم بأسمائهم وتكثر الدّعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أمَّاه! لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بنيَّ! الجار ثمّ الدّار".
لقد أرادت السّيّدة الزّهراء (ع) أن تقدّم لنا من خلال هذا الموقف دروسًا نحن أحوج ما نكون إليها:
أوّلًا: يبيّن هذا الحديث المنزلة الّتي بلغتها السّيّدة الزّهراء (ع) في عبادتها لربّها، حين كانت تقضي اللّيل في العبادة حتّى مطلع الفجر، وقد ورد في الحديث عن الحسن البصريّ: "ما كان في هذه الأمَّة أعبد من فاطمة بنت رسول الله (ص)؛ كانت تقوم حتّى تتورَّم قدماها".
لكنَّ عبادتها لم تشغلها عن الإحساس بآلام النّاس ومعاناتهم، فكانت في صلاتها تتوجّه إلى الله عزّ وجلّ بالدّعاء للمؤمنين والمؤمنات، وتذكر المحتاجين إلى الدّعاء بأسمائهم واحدًا بعد الآخر. وهذا يبيّن الصّلة بين عبادة الله وخدمة عياله، وهو ما دعا إليه الله عزَّ وجلَّ بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[الحجّ: 77].
ثانيًا: كشفت عمليًّا عن المكانة الّتي ينبغي أن يحظى بها الجار، وأن تكون قاعدة التّعامل معه الإحسان إليه، بل وإيثاره. وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}[النّساء: 36]، فقد جعل الله الإحسان إلى الجيران واجبًا أخلاقيًّا وحقًّا من الحقوق، من خلال تفقّد أحوالهم، وإعانتهم، وعيادتهم في مرضهم، ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم. وقد جعلت الزّهراء (ع) الدّعاء لهم بظهر الغيب من أبرز وسائل الإحسان إليهم وآثرتهم في ذلك.
ثالثًا: أكّدت الزّهراء (ع) أهميّة الدّعاء بظهر الغيب، وهو دعاء يصل إلى الله من دون أن يحول دونه حاجز، فقد ورد في الحديث: "أربعة لا تردُّ لهم دعوة..."، ومنهم الأخ المؤمن الّذي يدعو لأخيه بظهر الغيب. وفي حديث آخر: "أوشك دعوة وأسرع إجابة، دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب".
وفي هذا الدّعاء فائدة للدّاعي أيضًا، فقد ورد في قوله سبحانه وتعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}[الشّورى: 26]، فالله سبحانه وتعالى يستجيب لدعاء المؤمن العامل بالصّالحات لأخيه بظهر الغيب، ويقول له الملك: "ولك مثل ما سألت".
رابعًا: التّربية بالقدوة؛ فقد حرصت الزّهراء (ع)، وهي تصلّي وتدعو، على أن يكون ولدها إلى جانبها، حتّى تنطبع في نفسه صورة الصّلاة والدّعاء والإيثار ومحبّة النّاس وخدمتهم، فلم تكتفِ بتربيته بالكلمات، بل ربّته بسلوكها وقدوتها.
وهذا درس أرادت منه الزّهراء (ع) أن تعلّم كلّ أب وأمّ أن يربّيا أولادهما على العبادة، وعلى الصّدق والأمانة وحسن التَّعامل مع الآخرين، ومساعدتهم والرّحمة بهم، من خلال سلوكهما أمامهم. فالتّربية بالقدوة هي أكثر تأثيرًا وأعمق حضورًا، وهذا ما حرص الله عزَّ وجلَّ عليه معنا، إذ لم يكتفِ بما أورد من آيات القرآن الكريم، بل قدَّم إلينا رسول الله (ص)، ومن بعده أهل البيت (ع)، نماذج نقتدي بها، إذ قال: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب: 21].
الاقتداء بالزّهراء (ع)
أيُّها الأحبَّة، إنّنا أحوج ما نكون في هذه الذّكرى الحزينة الّتي تعيدنا إلى ما عانته الزَّهراء (ع) في سبيل النّهوض بالإسلام وحفظ شريعته وأحكامه وتجسيدها في الواقع، إلى أن نحرص على ما حرصت عليه، وأن نستلهم المعاني والدّروس الّتي عبّرت عنها بسيرتها وكلماتها ومواقفها. وبهذا نعبّر عن حبّنا وإخلاصنا لها، ونجعلها قدوةً وأسوةً لنا. 
فلنسأل الله أن يوفّقنا لذلك، والسَّلام عليها يوم ولدت، ويوم انتقلت إلى رحاب ربّها، ويوم تبعث حيّة.
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الخطبة الثَّانية
عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نقتدي بمن أشار إليهم الله سبحانه وتعالى عندما قال: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}[آل عمران: 173]، يكفينا أنَّ الله معنا، وهو نعم السَّند ونعم الظّهير.
أيُّها الأحبّة، إنّنا أمام التّحدّيات الّتي تواجهنا، والظّروف الصّعبة الّتي تتحدَّانا، نحن أحوج ما نكون إلى استحضار هذه الآيات، وأن نقول: {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، لتكون النَّتيجة ما قاله سبحانه وتعالى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}[آل عمران: 174]، وبذلك نكون أكثر اطمئنانًا وسكينة، وأقوى وأقدر على مواجهة التّحدّيات.
الاستباحة المستمرّة للبلد
والبداية، من لبنان حيث يستمرّ العدوّ في اعتداءاته الّتي لا تتوقّف عبر الغارات الّتي يشنّها، واستكمال ما بدأه من تفجير للبنى التّحتيّة والمؤسّسات، بما فيها المؤسَّسات التّعليميّة والرّعائيّة في القرى والبلدات الّتي يحتلّها، فيما تستبيح مسيّراته الأجواء اللّبنانيّة وصولًا إلى العاصمة، في الوقت الّذي يعلن عن عدم نيّته في الانسحاب من القرى والبلدات الّتي يحتلّها حتّى المناطق التّجريبيّة، ولا الاستجابة لأيّ مطالب تطالب بها الدّولة اللّبنانيّة وتسعى إليها من خلال المفاوضات، بل هو يردّ على مطالبها بتحميلها المسؤوليّة عمّا يجري، من خلال اتّهامها بأنّها لا تقوم بدورها، والّذي عبّر عنه عبر التّشكيك في دور الجيش اللّبنانيّ بالقيام بواجباته الأمنيّة، وهو بذلك يريد للجيش اللّبنانيّ أن يكون أداة طيّعة لتحقيق أهدافه، وهنا ننوّه بموقف قيادة الجيش الرّافضة للانصياع لإرادة هذا العدوّ وتلبية مطالبه على حساب مصالح اللّبنانيّين وقرارهم الحرّ. 
ومن هنا، فإنّنا نجدّد دعوتنا للدّولة اللّبنانيّة إلى مراجعة خياراتها بعد التّعنّت الّذي أبداه العدوّ، وعدم استعداده لتقديم ما تريده الدّولة من خلال المفاوضات الجارية، بل هو يتوعَّد باحتلال المزيد من الأراضي، وأن تستعدّ لمواجهة أيّ عدوان قد يقدم عليه العدوّ بعد التّهديدات الأخيرة لقادته.
أولويّة السّلم الأهليّ
فيما نؤكّد على اللّبنانيّين ضرورة العمل لتعزيز وحدتهم الدّاخليّة في مواجهة ما يجري وما قد يجري، ممّا قد يترك تداعياته في الدّاخل وعلى صعيد المنطقة.
ونحن في هذا المجال، ندعو الجميع إلى التّحلّي بالحكمة في اتّخاذ القرارات والمواقف، منعًا لأيّ فتنة تمسّ بالسّلم الأهليّ الّذي نريد أن يبقى من الأولويّات، ولتجنيب اللّبنانيّين ما يزيد من آلامهم ومعاناتهم، وما يسمح للعدوّ بأن يحقّق الأهداف الّتي يصبو إليها في هذا البلد.
فيما نجدّد دعوتنا الإعلام إلى أن يقوم بالدّور المطلوب منه، بأن يئد أيّ فتنة، لا أن يساهم في تسعيرها، وأن يعمل من منطلق تعزيز الوحدة الدّاخليّة، وما يزيد من اللّحمة بين اللّبنانيّين وتماسكهم لا ما يمسّ بهما.
انعكاسات الأزمة المعيشيّة
وفي موازاة ذلك، تبقى الأولويّة للحكومة في أن تتقدّم جدولَ أعمالها الأوضاعُ الاقتصاديّة والمعيشيّة الصّعبة الّتي تثقل كاهل اللّبنانيّين، والّتي بدأت انعكاساتها تظهر على الأمن وعلى الاستقرار الاجتماعيّ، وهنا ننوّه بالمبادرات الّتي تسهم في مساعدة لبنان في حلّ أزماته الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وما يعزّز من صمود اللّبنانيّين.
تصعيد يهدّد المنطقة
وننتقل إلى التّصعيد الّذي يجري في المنطقة بفعل التّهديدات المتكرّرة بالحرب الّتي تُوجَّه مجدّدًا إلى الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، والّتي ستكون لها تداعياتها الخطيرة على صعيد أمن المنطقة واقتصادها.
إنّنا في الوقت الّذي لا نستبعد حدوث هذا التّصعيد، والّذي باتت مؤشّراته واضحة، فيما نشهده من تهديدات واستعدادات وتحذيرات، إلّا أنّنا سنبقى نأمل بأن تفضي الوساطات الجارية إلى منع حصوله بكلّ مضاعفاته الخطيرة، وأن يدرك من يسعوا إلى التَّصعيد أنّ ذلك لن يحقّق لهم أهدافهم، بل قد يكون وبالًا عليهم. وهنا ندعو كلّ الحريصين على أمن هذا العالم واستقراره إلى القيام بدورهم لإبعاد شبح الحرب، فيما نجدّد دعوتنا الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى أن يكون دورها فاعلًا على هذا الصّعيد، لأنّها قد تكون أكثر تعرّضًا لعواقب ما قد يجري.
ومن هنا، فإنّنا ندعوها إلى العمل لإيقاف النّزيف الّذي يراد له أن يستمرّ بين دولها، والّذي نرى في استمراره إضعافًا لكلّ مواقع القوّة لديها، والّذي سيستفيد منه العدوّ وكلّ من يريد الإطباق على هذا العالم العربيّ والإسلاميّ، وهو ما يتمّ بمعالجة أسبابه وإزالة أيّ ظلم على هذا الصَّعيد.
فلسطين: الرّهان الصّحيح
وعلينا أن لا ننسى وسط كلّ ما يجري، قضيَّة فلسطين الّتي ينبغي أن تبقى حاضرة في صلب اهتمام العرب والمسلمين وأحرار العالم، وأن يكون الرّهان على دعم الشَّعب الفلسطينيّ، لا على تغيّر يحصل في الانتخابات الّتي تجري في الكيان الصّهيونيّ، والّتي لن تغيّر في استراتيجيَّة العدوّ وأهدافه بإسقاط القضيّة الفلسطينيّة والإطباق على المنطقة كلّها.
اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير